تصدّر موضوع ختم معبر رفح الحدودي عناوين الجدل الإعلامي والسياسي في إسرائيل والضفة والغرفة الدولية، بعد أن دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مراجعة وتغيير الختم الذي يُستخدم لسكان غزة عند عبورهم المعبر، في خطوة أثارت ردود فعل متفاوتة ومخاوف من تبعاتها القانونية والسياسية.
وجاء الجدل إثر اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي ناقش فيه وزراء ومسؤولون قضايا معبر رفح، حيث أشار رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني إلى أن سكان قطاع غزة الذين يعبرون معبر رفح يحصلون على ختم في جواز سفرهم يحمل اسم «دولة فلسطين» على المستندات والوثائق الرسمية الصادرة عن السلطة الفلسطينية.
وركّزت المناقشات داخل الاجتماع على ما إذا كان من المناسب استمرار استخدام هذا الرمز الذي يرتبط بالسلطة الفلسطينية على الختم، خصوصًا في ظل عدم اعتراف إسرائيل ببعض جوانب السيادة الفلسطينية، وهو ما دفع نتنياهو إلى اقتراح تغييره ليُصبح مرتبطًا بما يُعرف بـ«مجلس السلام» الذي أُعلن عنه مؤخرًا.
وقد أثار هذا المقترح انتقادات من جهات إسرائيلية أبدت رفضها لاستخدام ختم مرتبط بالسلطة الفلسطينية على معبر حدودي مهم مثل رفح، معتبرة أن استمرار ذلك يعكس اعترافًا رمزيًا بالسلطة الفلسطينية في موقف غير ملائم في الوقت الراهن، بينما شدّد آخرون على ضرورة أن يكون الختم خاصًا بالمجلس الدولي الجديد أو بجهة إشرافية محايدة.
ويُعد معبر رفح البري الرابط بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية نقطة عبور حيوية لسكان القطاع، وقد شهد تغييرات جوهرية في إدارة العمليات بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر في السابع من مايو عام 2024، ما أدّى إلى إغلاق شبه كامل لعمل المعبر وانعكاسات إنسانية على حركة البضائع والركاب.
وتأتي دعوة نتنياهو لتغيير الختم في سياق التوترات السياسية المتعلقة بإدارة قطاع غزة بعد الحرب والجهود الدولية لإعادة هيكلة أو إشراف دولي على المنافذ والمعابر، وهو ما يُعد موضوعًا حسّاسًا في العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، فضلًا عن انعكاساته على السكان الذين يعتمدون على المعبر في تنقلاتهم الأساسية.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه التفاصيل النهائية لمقترح تغيير الختم قيد النقاش، يبقى الموضوع محلّ انقسام سياسي ورأيين متباينين داخل الأوساط الإسرائيلية والفلسطينية، بشأن ما إذا كان هذا التغيير سيُسهّل واقع الإدارة والعبور، أم أنه سيُضيف مزيدًا من التعقيدات في ملف معبر رفح الحيوي.