كشف وزير الدفاع الإسرائيلي عن خطة جديدة طموحة أطلق عليها اسم «درع إسرائيل»، تهدف إلى تعزيز القدرات المحلية على إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، في خطوة تُعدّ جوهرية لتعزيز الاستقلالية الدفاعية للدولة وسط تحديات أمنية متعددة. وأوضح الوزير خلال الكلمة التي ألقاها أن هذه المبادرة تأتي في سياق المنافسة العالمية الشرسة على الموارد العسكرية، لا سيما الذخائر والأنظمة المتقدمة، ما يجعل الاعتماد الكامل على الموردين الخارجيين أمراً غير مستدام.
وأشار الوزير إلى أن التوترات الممتدة في المنطقة تجعل من الضروري أن تكون إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها «بمفردها» في مواجهة أي تهديد، لافتاً إلى أن الصراعات الدائرة وشبكة التحالفات الدولية لا تضمن دائماً توافر الإمدادات عند الحاجة. وشدَّد في هذا السياق على أن الولايات المتحدة، رغم كونها «حليفاً كبيراً»، قد تواجه هي الأخرى قيوداً في تخصيص مواردها أو تحويلها لدعم الشركاء، وهو ما يبرر السير بخطوات جادة لتعزيز الصناعة الدفاعية المحلية.
وفي تفاصيل المبادرة، أعلن الوزير أن وزارة الدفاع ستخصّص نحو 350 مليار شيقل (ما يعادل نحو 95 مليار دولار) على مدى العقد المقبل لدعم هذا المشروع الطموح، معتبراً أن «لا أمن دون اقتصاد، ولا اقتصاد دون أمن»، في إشارة إلى الترابط الوثيق بين القوة الاقتصادية والقدرة الدفاعية. وشدَّد أيضاً على أن هذه الخطوة ستسهم في تلبية الطلب المتزايد على الصادرات الدفاعية الإسرائيلية في الأسواق الدولية، مستغلاً ما وصفه بـ«السمعة المتنامية لإسرائيل كقوة قادرة على مواجهة التحديات والفوز في الحرب».
كما تحدث الوزير عن ضرورة أن تكون مبيعات الأسلحة مشروطة بتوقيع اتفاقيات أمنية مع الدول المشترية، يتم فحصها بدقة وتقتصر على شركاء موثوقين، وهو ما يعكس الحرص على حماية المعلومات والتكنولوجيا الحساسة. وأوضح أن هذه السياسة تهدف إلى موازنة تعزيز القدرات التصديرية وبين الحفاظ على الأمن الوطني.
تزامنت تصريحات الوزير مع انتقادات دولية طاولت إسرائيل في الأيام الأخيرة بسبب ما وُصف بـ«الضم الفعلي» في الضفة الغربية، وهو موضوع أثار ردود فعل قوية من بريطانيا وألمانيا ودول عربية، ما يضيف بُعداً سياسياً إضافياً لطرح مبادرة «درع إسرائيل» في هذه المرحلة الحساسة.
في سياق متصل، أُقرَّ اقتراح حكومي يقضي ببدء عملية لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ عام 1967، في خطوة اعتبرها محللون أنها جزء من الجهود الإسرائيلية لتعميق سيطرتها على المنطقة، وهو ما أثار مزيداً من الجدل داخلياً وخارجياً.