في تطور جديد في الملف الإنساني والأمني في شمال-شرق سوريا، شرعت السلطات السورية اليوم الثلاثاء في تنفيذ خطة لإجلاء ما تبقى من سكان مخيم الهول نحو موقع بديل في محافظة حلب، في خطوة تستهدف إخلاء المخيم بالكامل، وفق ما نقلته وكالات أنباء ومصادر رسمية محلية.
وأفاد مسؤول حكومي معني بإدارة شؤون المخيم بأنه جرى نقل العائلات المتبقية إلى مخيم آخر في أخترين بريف حلب الشمالي، في إطار جهود لإعادة تنظيم أوضاع النازحين وتحريك الملف الذي ظل لسنوات من أبرز التحديات في مناطق سيطرة الحكومة. وتأتي هذه الخطوة بعد أن تقلّص عدد المقيمين في الهول بصورة واضحة في الأسابيع الأخيرة، وسط خروج عشرات الآلاف من النساء والأطفال الذين كانوا يقيمون في المخيم الذي يؤوي عائلات عناصر يُشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش.
وتعكس هذه التحركات استمرار جهود دمشق لإعادة تشكيل العلاقة مع المخيمات التي أُقيمت في شمال-شرق البلاد قبل سنوات، في وقت يشهد المخيم نفسه تغيّرات ديموغرافية سريعة عقب انتقال السيطرة إليه في الـ21 من يناير الماضي من قوات سوريا الديمقراطية إلى القوات الحكومية. وبينما لم تصدر السلطات السورية بيانات تفصيلية عن أعداد النازحين الذين تم نقلهم، يشير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن أعداد المقيمين في المخيم تراجعت بشكل حاد، وأن الحكومة أبلغت الأمم المتحدة بنقل الأسر المتبقية، في ظل استعداد الوكالة للمساهمة في دعم الخدمات الإنسانية في الموقع الجديد.
وتمثل إدارة مخيم الهول، الذي كان في ذروته يؤوي عشرات الآلاف من النساء والأطفال من جنسيات سورية وعراقية وأجنبية، إحدى القضايا الأكثر تعقيداً من الناحية الإنسانية والأمنية منذ سنوات. ففي حين شددت دمشق على ضرورة نقل السكان وإعادة تنظيم أوضاعهم، أثارت تقارير عن مغادرة واسعة للسكان بعد سيطرة الحكومة قلقاً لدى منظمات دولية حول مصير هؤلاء خارج المخيم، خاصة بعد تصريحات لمسؤولين في المخيم السابق عن فرار أعداد كبيرة منهم نحو مناطق أخرى.
التطورات الأخيرة تترافق مع دعوات مستمرة من الأمم المتحدة والدول المعنية لتسريع عمليات إعادة التوطين أو الإجلاء الآمن، في ظل استمرار معاناة المخيم من نقص الخدمات الأساسية على مدى السنوات الماضية، ومع استمرار النقاش الدولي حول كيفية معالجة وضع القاطنين الذين لم يثبت تورطهم في أي جرائم، وأمن المنطقة بشكل عام.