أقرّ مشرعون في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية تشريعاً أخيراً يفتح الطريق أمام تحقيق شامل ورسمي في ما جرى داخل مزرعة زورو، الممتدة على مساحة كبيرة إلى الجنوب من مدينة سانتا في، والمملوكة سابقاً للممول الأميركي الراحل جيفري إبستين، المتهم والمحكوم عليه بجرائم الاتجار بالجنس والاعتداء الجنسي على فتيات ونساء على مدى سنوات.
وقالت السلطات التشريعية إن هذا التحقيق يأتي بعد سنوات من الصمت والتجاهل الرسمي لما ورد حول أنشطة إبستين في تلك المزرعة، التي لم تُجرَ عليها تحقيقات فدرالية كاملة أثناء حياته أو بعدها، رغم الاتهامات المتكررة التي ظلت تحوم حول المكان. وقد أعاد التشريع الذي أُقرّ بالإجماع تشكيل لجنة خاصة تضم مشرّعين من الحزبين الرئيسيّين، مكلفة بجمع الأدلة وسماع شهادات ناجيات من الاعتداءات الجنسية، فضلاً عن دعوة السكان المحليين للإدلاء بمعلوماتهم حول ما شهدوه أو يعتقدون أنه قد حدث هناك.
وتمتد أهمية التحقيق إلى ما هو أبعد من استجواب مباشرة للضحايا، إذ تسعى اللجنة إلى الكشف عن الشبكة الأوسع التي ربما كانت تربط إبستين بضيوف أو مسؤولين محليين أو حتى جهات عليا كانت على علم بما جرى في المزرعة، لكنها لم تتخذ الإجراءات المناسبة حينها، وهو ما أثار غضباً واسعاً بين النواب الذين دعموا إطلاق هذه الخطوة. كما أن التشريع يمنح اللجنة سلطة الاستماع إلى الشهود واستدعاء من لديهم معلومات مرتبطة بالملف.
وكانت مزرعة زورو، التي اشتراها إبستين في التسعينيات، قد ظهرت في مدار التحقيقات بعد نشر ملايين الوثائق الفدرالية المتعلقة بقضيته، ولكن لم يشمل أي تحقيق رسمي واسع النطاق تلك الملكية التي ظلت لغزاً حول ما إذا كانت موقعاً لجرائم الاستغلال الجنسي أو غيرها من الانتهاكات. وقال مشرّعون إن الكثير من المعلومات التي ظهرت في الوثائق المنشورة مؤخراً دفعت إلى عدم الاكتفاء بالملفات وحدها، بل اتخاذ إجراء تشريعي وتقصّي الحقائق بشكل مؤسساتي.
وتعهدت اللجنة، التي بدأت خطوات عملها بالفعل، بإصدار تقرير تمهيدي في غضون الأشهر المقبلة يتضمن نتائج الاستماع إلى شهادات الناجيات والمجتمعات المحلية، على أن يتبع ذلك تقرير نهائي يُسلَّم بنهاية العام، يأمل أن يسلط الضوء على الحقائق التي طال انتظارها المتعلقة بأحد أكثر المواقع إثارة للجدل في ملف إبستين.