دخلت المنطقة منعطفاً عسكرياً هو الأخطر منذ عقود، حيث كشفت تقارير استخباراتية وميدانية عن تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق يهدف إلى منح 'خيار الحرب' مصداقية عملية بالتوازي مع تعثر مفاوضات جنيف. وتأتي هذه التحركات، التي شملت نشر مقاتلات 'إف-22' وتفعيل منظومات دفاعية متطورة، كرسالة إنذار أخيرة لطهران بأن الفشل الدبلوماسي سيعقبه مباشرة تنفيذ 'المرحلة الثالثة' التي تستهدف تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كامل.
وتقضي الخطة الميدانية المرافقة للضغوط السياسية بنشر أسراب من مقاتلات 'إف-22 رابتور' المتطورة في القواعد القريبة من مسرح العمليات، لضمان التفوق الجوي والقدرة على اختراق الأجواء المحصنة. وبالتزامن مع ذلك، تم تفعيل منظومات 'تاد' و'باتريوت' الدفاعية بكثافة استثنائية في المنطقة، لتشكل درعاً صاروخياً يهدف إلى حماية الحلفاء والقواعد الأمريكية من أي رد فعل انتقامي إيراني قد
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو تمهيد عسكري لما يُعرف بـ'شل القدرة الانتقامية'، عبر استهداف 'المدن الصاروخية' ومنصات الإطلاق الموجهة نحو تل أبيب وحيفا والخليج. وتعتمد هذه الاستراتيجية على دمج طائرات 'ريبر' المسيرة مع صواريخ 'AGM-158' الجوالة لتعقب وتدمير المنصات المتحركة فور خروجها من مخابئها التحت أرضية، مما يحيد فاعلية الترسانة الإيرانية.
مفترق طرق تاريخي: تقرير "جنيف" يحدد مصير السلم والحرب في المنطقة
وتترقب الأوساط السياسية والعسكرية في العواصم الإقليمية، وعلى رأسها تل أبيب وعواصم دول الخليج، ببالغ القلق والحذر المخرجات النهائية للتقرير الذي سيقدمه المبعوثون الأمريكيون إلى الرئيس دونالد ترامب عقب جولة مفاوضات جنيف التي وُصفت بالمتعثرة. ويُنظر إلى هذا التقرير بوصفه 'الفيصل' الذي سيحسم مسار المنطقة خلال المرحلة المقبلة، حيث يضع الشرق الأوسط أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الدخول في حقبة من الاستقرار عبر اتفاق نووي شامل بضمانات دائمية، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة تتجاوز حدود الاشتباكات التقليدية.يُجمع المحللون الاستراتيجيون على أن هذا التقرير سيمثل 'حجر الزاوية' في صياغة العقيدة الأمنية للمنطقة؛ فبناءً على تقييم المبعوثين لمدى جدية الجانب الإيراني، سيتخذ البيت الأبيض قراره إما بمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة لإنتاج 'اتفاق تاريخي' يفكك الطموحات النووية لطهران بشكل نهائي، أو إعطاء الضوء الأخضر للمؤسسة العسكرية لتنفيذ خطط الطوارئ. هذا الترقب الإقليمي نابع من إدراك العواصم المعنية بأن الصيغ الرمادية لم تعد مقبولة لدى الإدارة الأمريكية الحالية، وأن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات كبرى تغير وجه التوازنات القائمة.
سيناريو الانفجار الكبير وإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية
في حال جاء التقرير سلبياً وأوصى بفشل المسار السياسي، فإن التقديرات تشير إلى أن المنطقة ستكون على موعد مع أوسع مواجهة عسكرية مباشرة منذ عقود. لن تقتصر تداعيات هذه المواجهة على تدمير المنشآت النووية أو الصاروخية فحسب، بل يُتوقع أن تؤدي إلى 'زلزال جيوسياسي' يعيد رسم الخارطة السياسية للشرق الأوسط بالكامل. إن حالة الاستنفار التي تعيشها غرف العمليات في المنطقة تعكس خطورة اللحظة الراهنة، حيث باتت شرارة الحرب مرتبطة بكلمات معدودة في تقرير سياسي، قد تنهي صراعاً طال أمده أو تفتح أبواب الجحيم على مصراعيها.