في ظل الاحتقان العسكري غير المسبوق الذي يشهده الشرق الأوسط، ومع اكتمال وصول القوات الضاربة الأمريكية إلى تخوم المياه الإقليمية، تبرز ملامح خطة عسكرية معدة بدقة تتجاوز النمط التقليدي للحروب. إن السيناريو المتوقع للهجوم الأمريكي على إيران لا يبدو كحرب شاملة تهدف إلى احتلال الأرض، بل هو 'عملية جراحية' عالية التقنية تستهدف استئصال القدرات الاستراتيجية (النووية والصاروخية) لطهران في وقت قياسي.
ويمثل الهجوم الأمريكي المحتمل على إيرات حرب الخيارات الصعبة والنتائج المفتوحةإن هذا السيناريو العسكري يفترض تنفيذ 'حرب خاطفة' تركز على تدمير المفاصل الحيوية للقوة الإيرانية دون الانزلاق إلى غزو بري مكلف. ومع ذلك، تظل الفرضية الأكثر خطورة هي 'رد الفعل' غير التقليدي؛ فقد تلجأ طهران لتفعيل استراتيجية 'الأرض المحروقة' في مضيق هرمز عبر استخدام زوارق انتحارية وألغام بحرية لشل حركة الملاحة النفطية العالمية. هذا التصعيد المضاد قد يحول الضربة الجراحية المحدودة إلى صراع إقليمي مفتوح وشامل، تتداخل فيه الأبعاد العسكرية بالاقتصادية، مما يجعل التنبؤ بنهاية هذه المواجهة أمراً بالغ التعقيد في ظل تحول المنطقة إلى برميل بارود ينتظر الشرارة الأخيرة وسوف يشمل الهجوم المحتمل المراحل التالية.
هجوم سيبراني ينطلق من الفضاء
يعتمد هذا المخطط على مبدأ 'الصدمة والترويع الرقمي' أولاً، ثم التدمير المادي ثانياً، مستفيداً من التفوق النوعي في تكنولوجيا التخفي والأسلحة الذكية.ساعة الصفر: شلل المنظومات والعمى الرقميلن تبدأ العمليات الحربية بتحليق أسراب الطائرات كما جرت العادة، بل ستنطلق شرارة الهجوم من الفضاء السيبراني عبر هجوم إلكتروني واسع النطاق يستهدف شل 'الجهاز العصبي' للجيش الإيراني. تم تصميم هذا الهجوم لضرب شبكة الاتصالات العسكرية ونظم القيادة والسيطرة المعروفة بـ (C4I)، مما يؤدي إلى عزل الوحدات الميدانية عن قياداتها المركزية. وبالتزامن مع هذا الاختراق الرقمي، ستتولى طائرات الحرب الإلكترونية من طراز EA-18G Growler المنطلقة من حاملة الطائرات مهمة إغراق الرادارات الإيرانية بإشارات وهمية وضجيج إلكتروني كثيف، مما يُدخل الدفاعات الجوية في حالة من 'العمى' التام ويجعلها غير قادرة على التمييز بين الأهداف الحقيقية والسراب.
تدمير منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى
المرحلة الأولى: تحطيم جدار الحماية الجويب مجرد تحييد الرادارات إلكترونياً، تبدأ مرحلة 'فتح الأجواء' ( SEAD)، وهي عملية مخصصة لتدمير منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى، وتحديداً بطاريات 'إس-300' و'باور 373'. سيعتمد هذا الهجوم على إطلاق مئات من صواريخ 'توماهوك' الجوالة من الغواصات النووية والمدمرات المرافقة لحاملتي الطائرات 'فورد' و'لينكولن'، لتستهدف مراكز الرصد ومطارات انطلاق الطائرات المسيرة. وفي الوقت نفسه، ستقوم مقاتلات F-35 (أدير) بالتسلل عبر ثغرات الدفاع الجوي بفضل قدرتها الفائقة على التخفي، لضرب الأهداف الثابتة والحساسة بدقة متناهية، مما يضمن خلو الأجواء تماماً أمام القاذفات الثقيلة في المراحل اللاحقة.
جراحة الرأس النووي والتحصينات الجبلية
بعد ضمان التفوق الجوي المطلق، تنتقل العملية إلى المرحلة الأكثر تعقيداً وخطورة، وهي استهداف المنشآت النووية المحصنة في 'فوردو' و'نطنز' و'أصفهان'. ولأن هذه المنشآت تقع في أعماق الجبال وتحت طبقات كثيفة من الخرسانة، ستلجأ واشنطن لأسلحة 'كسر التحصينات' العملاقة، وعلى رأسها قنبلة GBU-57 (المعروفة بـ MOP )، وهي أضخم قنبلة غير نووية في العالم تزن 14 طناً وقادرة على اختراق 60 متراً من الصخور قبل الانفجار. سيتم إلقاء هذه القنابل بواسطة قاذفات B-2 Spirit الاستراتيجية التي تتمتع بمدى عملياتي عالمي، بينما ستقوم مقاتلات F-22 Raptor بتوفير مظلة حماية جوية لهذه القاذفات لضمان عدم اعتراضها من قبل أي بقايا لسلاح الجو الإيراني.
بتر 'الأذرع الصاروخية' والمدن التحت أرضية
تستهدف المرحلة الثالثة شل القدرة الإيرانية على الرد الانتقامي عبر تدمير 'المدن الصاروخية' ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية الموجهة نحو القواعد الأمريكية في الخليج أو المدن الإسرائيلية مثل حيفا وتل أبيب. ستلعب طائرات 'ريبر' المسيرة وصواريخ AGM-158 الجوالة الموجهة بالأقمار الصناعية دوراً حاسماً في تعقب المنصات المتحركة وتدميرها فور خروجها من المخابئ التحت أرضية. كما ستعمل منظومات 'تاد' و'باتريوت' التي نُشرت بكثافة في المنطقة كدرع دفاعي أخير لاعتراض أي صواريخ قد تنجح إيران في إطلاقها خلال الدقائق الأولى من الهجوم، مما يحد من فاعلية الرد الإيراني.
شل القدرات الهجومية وتحييد العمق الصاروخيتتمحور المرحلة الثالثة من العمليات العسكرية حول استراتيجية 'القطع الاستباقي'، حيث تهدف بشكل أساسي إلى تجريد إيران من أهم أوراق القوة في ترسانتها وهي 'المدن الصاروخية'. لا تقتصر هذه المرحلة على تدمير المخازن فحسب، بل تمتد لتشمل شل القدرة على الرد الانتقامي بشكل كامل؛ وذلك عبر استهداف دقيق ومنظم لمنصات إطلاق الصواريخ الباليستية. هذا الاستهداف يهدف لتوفير حماية قصوى للمدن الإسرائيلية الكبرى مثل حيفا وتل أبيب، بالإضافة إلى تأمين القواعد الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج العربي، مما يفرغ أي محاولة رد إيرانية من قيمتها العسكرية والاستراتيجية.
التفوق التكنولوجي وحرب المنصات المتحركة
لضمان نجاح هذه المرحلة، يتم الاعتماد على مزيج متطور من سلاح الجو والذكاء الاصطناعي؛ حيث تلعب طائرات 'ريبر' (MQ-9 Reaper) المسيرة دور 'العين التي لا تنام' في مراقبة التحركات الأرضية بدقة متناهية. وتتكامل هذه المسيرات مع صواريخ AGM-158 (JASSM) الجوالة والموجهة بالأقمار الصناعية، لتشكيل صيغة هجومية قادرة على تعقب المنصات المتحركة وتدميرها في اللحظات الحرجة لخروجها من المخابئ المحصنة تحت الأرض. هذا التنسيق اللحظي يقلص النافذة الزمنية المتاحة للقوات الإيرانية لتجهيز الإطلاق، ويحول دون تنفيذ ضربات واسعة النطاق.الدرع الصاروخي المتعدد الطبقات وإدارة الاشتباك
بالتوازي مع العمليات الهجومية، تفعل القيادة العسكرية شبكة دفاعية هي الأقوى من نوعها في المنطقة، تعتمد على منظومات 'تاد' (THAAD) و 'باتريوت' التي تم نشرها بكثافة استثنائية. تعمل هذه المنظومات كـ 'درع دفاعي أخير' يتمتع بجاهزية عالية لاعتراض أي مقذوفات قد تنجح في الإفلات من الضربات التمهيدية خلال الدقائق الأولى من الصدام. ومن خلال هذا الربط بين الهجوم الاستباقي والدفاع الصاروخي المتطور، يتم تقليص فاعلية الرد الإيراني إلى حدها الأدنى، مما يمنح القوات المهاجمة سيطرة كاملة على مسرح العمليات ويحمي الجبهة الداخلية والحلفاء من تبعات التصعيد.