تواجه القيادة الإيرانية المتبقية معضلة استراتيجية غير مسبوقة عقب وعيد علي لاريجاني بـ 'درس لن ينساه التاريخ'؛ حيث تجد طهران نفسها مضطرة للرد لحفظ ما تبقى من هيبة النظام، في وقت تفرض فيه المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية سيطرة جوية مطلقة (Air Superiority) فوق الأجواء الإيرانية. ويرى خبراء عسكريون أن أي تحرك عسكري إيراني واسع النطاق في هذه اللحظة قد يتحول إلى 'مهمة انتحارية' تؤدي إلى تصفية ما تبقى من مفاصل الدولة الأمنية.
سيناريوهات "الدرس الإيراني" المحتملة:
تتجه أنظار الدوائر الاستخباراتية نحو ثلاثة مسارات قد تسلكها طهران لتنفيذ وعيدها:
تفعيل 'الخلايا النائمة' والوكلاء: تحريك أذرعها في المنطقة (حزب الله، الحوثيين، الميليشيات العراقية) لشن هجمات متزامنة لتخفيف الضغط عن الداخل الإيراني.
حرب الممرات المائية: محاولة تنفيذ التهديد بإغلاق مضيق هرمز بشكل فعلي عبر الألغام البحرية والزوارق الانتحارية لخنق الاقتصاد العالمي.
الضربات الصاروخية اليائسة: استخدام ما تبقى من الـ 20% من الترسانة الصاروخية في رشقات 'انتقامية' تستهدف المدن الإسرائيلية والقواعد الأمريكية، رغم مخاطر اعتراضها بنسبة عالية.
تحديات الميدان والانكشاف الاستراتيجي:
وتواجه القيادة الإيرانية واقعاً ميدانياً مريراً يجعل من أي محاولة لتنفيذ وعيد علي لاريجاني بـ 'الدرس التاريخي' مغامرة غير محسوبة العواقب؛ حيث تفرض أسراب طائرات F-35 وB-21 Raider طوقاً تقنياً خانقاً فوق المنشآت الحيوية. هذا الاستنفار الجوي يعني عملياً أن أي نشاط حراري أو حركي يهدف لتحريك منصات الصواريخ الباليستية أو إخراج القطع البحرية من مخابئها، سيتم رصده ومعالجته بواسطة الذكاء الاصطناعي وصواريخ 'جو-أرض' في غضون ثوانٍ قليلة من لحظة الرصد.
معضلة "الرد الصفرى":
ويرى محللون عسكريون أن ما تمر به طهران هو حالة 'انكشاف استراتيجي' كاملة؛ فالتكنولوجيا الأمريكية-الإسرائيلية لم تدمر المنشآت فحسب، بل جردت النظام من 'عنصر المفاجأة'. وفي ظل هذا الوضع، يتحول خطاب لاريجاني من أداة للردع إلى مجازفة كبرى قد تسرع بالنهاية المحتومة؛ فالفشل في إحداث فارق حقيقي على الأرض في أي رد قادم سيعني للداخل الإيراني وللعالم أن 'قبضة الحرس الثوري' باتت مجرد ذكرى تاريخية، مما قد يشكل المسمار الأخير في نعش النظام.
تفكك "العقيدة الدفاعية":
إن استمرار التحليق المعادي فوق 'عش الدبابير' في طهران كشف هشاشة منظومات الدفاع الجوي (S-300 و 'باور 373')، التي عجزت عن رصد الطائرات الشبحية. هذا العجز التقني يضع المقاتل الإيراني في حالة 'عمى ميداني'، حيث لا يرى الخصم إلا لحظة الانفجار. وبناءً عليه، فإن استنهاض الروح القتالية الذي ينشده لاريجاني يصطدم بحقيقة أن الشجاعة وحدها لا تكفي لمواجهة 'تكنولوجيا الغيب' التي تضرب بدقة جراحية من خارج مدى الرؤية والرادار.
خلاصة الموقف الميداني:
تترقب الأوساط الدولية الساعات القادمة لتحديد ما إذا كانت طهران ستخاطر بما تبقى من هيبتها في 'هجوم انتحاري' أخير لمحاولة كسر هذا الطوق الجوي، أم أنها ستدرك أن 'قواعد اللعبة' قد فُرضت عليها بقوة النار والتقنية، وأن أي تحرك تحت أعين الـ F-35 ليس سوى دعوة صريحة لمزيد من التدمير الممنهج لما تبقى من مفاصل الدولة.
الخلاصة الاستخباراتية:
تُجمع التقديرات الاستخباراتية والسياسية الدولية على أن النظام الإيراني انزلق فعلياً إلى مرحلة وصفها الخبراء بـ 'الارتباك الكبير'؛ وهي حالة من الشلل الإداري والميداني لم تشهدها البلاد منذ عقود. ويرى المحللون أن اجتماع 'الصدمات الثلاث' المتمثلة في فقدان الرأس المدبر للنظام (المرشد علي خامنئي)، واغتيال القيادات العسكرية العليا، وتدمير ما يقرب من 80% من البنية التحتية الصاروخية، قد جرد طهران من قدرتها على المناورة أو امتصاص الضربات، مما جعل مؤسسات الحكم تتخبط في محاولة لإيجاد 'مركز ثقل' جديد يقود البلاد في هذه اللحظة الوجودية.
وفي هذا السياق، ينظر المراقبون إلى الوعيد الذي أطلقه علي لاريجاني بـ 'درس لن ينساه التاريخ' بعين الريبة والتحليل المعمق؛ حيث يُصنف خطاب طهران الأخير بأنه أقرب إلى 'صرخة وداع' يائسة أو محاولة لترميم صورة الردع التي تهشمت تحت وطأة عملية 'ملحمة الغضب'. ويُعتقد أن لجوء القيادة المتبقية إلى لغة التهديد العنيف يهدف بالأساس إلى جر المنطقة برمتها نحو 'مواجهة شاملة' وانتحارية، في محاولة أخيرة للتغطية على حجم الخسائر الداخلية الكارثية وتشتيت الانتباه عن حالة الانكشاف الاستراتيجي التي جعلت العمق الإيراني مستباحاً أمام التكنولوجيا الجوية الأمريكية والإسرائيلية.
وتترقب الدوائر السياسية والعسكرية حول العالم ببالغ القلق ما ستسفر عنه الساعات القليلة القادمة، والتي وُصفت بالإجماع بأنها 'الأخطر في تاريخ الشرق الأوسط الحديث'. فبينما تحاول طهران تجميع شتات قوتها المتبقية لتنفيذ رد يحفظ كرامتها الجريحة، تواصل القوى الدولية تعزيز قبضتها الجوية، مما يضع المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة. إن الصراع لم يعد مجرد تبادل للضربات، بل تحول إلى سباق مع الزمن؛ فإما أن تختار طهران الانحناء أمام العاصفة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو المضي قدماً في وعيدها الذي قد يكتب الفصل الأخير في تاريخ النظام الحالي.