ads
ads

كيف تقيّم السلطة و«الفصائل الفلسطينية» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترامب»؟ ( تحليل )

الرئيس محمود عباس
الرئيس محمود عباس

أكد مراقبون سياسيون أن الزلزال العسكري الذي ضرب طهران قد أحدث تحولاً جذرياً في ديناميكيات الصراع بالشرق الأوسط، حيث انتقل الملف الفلسطيني من مسار التفاوض المحلي إلى كونه جزءاً لا يتجزأ من نتائج المواجهة الكبرى مع إيران.

ويرى الخبراء أن هذا الارتباط الوثيق يضع القضية الفلسطينية أمام مفترق طرق؛ فإما أن يؤدي انهيار النفوذ الإيراني إلى تسريع الحلول السياسية وفق الرؤية الأمريكية، أو أن يفتح الباب أمام مرحلة من التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق في الأراضي المحتلة.

وفي هذا الصدد، تراهن السلطة الفلسطينية على أن يؤدي تقليم أظافر طهران إلى منح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القوة الكافية للضغط على الحكومة الإسرائيلية، وإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن إطار "خطة السلام".

وتأمل رام الله أن يكون "الثمن" الذي ستقبضه واشنطن مقابل دعمها العسكري المطلق لتل أبيب هو القبول بمسار سياسي جاد يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الداخلي الذي كانت تغذيه التدخلات الإقليمية.

على الجانب الآخر، تسود حالة من التوجس العميق لدى الفصائل الفلسطينية التي ترى في انكسار "محور الممانعة" تهديداً وجودياً لعمقها الاستراتيجي، مما قد يترك الساحة الفلسطينية لقمة سائغة أمام الاستفراد الإسرائيلي.

وتخشى هذه القوى من أن يؤدي غياب التوازن العسكري الإقليمي إلى فرض واقع ميداني وسياسي جديد يتجاوز كافة التفاهمات السابقة، ويسمح لإسرائيل بإعادة رسم الخارطة الفلسطينية وفق معايير أمنية بحتة، بعيداً عن أي استحقاقات سياسية كانت مطروحة قبل اندلاع شرارة الحرب على إيران.

وتراقب القيادة الفلسطينية، بشقيها في السلطة الوطنية والفصائل الفلسطينية، التطورات المتسارعة للحرب على إيران بعين القلق والترقب، حيث يرى كل طرف انعكاسات هذه المواجهة على مسار "خطة ترمب" والملف الفلسطيني من زاوية مختلفة.

وتتبنى السلطة الفلسطينية في رام الله موقفاً هادئاً يميل إلى اعتبار أن إضعاف النظام الإيراني قد يصب في مصلحة وحدة القرار الوطني الفلسطيني. ويرى مسؤولون في السلطة أن تراجع النفوذ الإيراني سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف الفصائل التي استقوت بطهران، مما يعزز من مكانة السلطة كمرجعية وحيدة وشرعية.

كما تعمل السلطة على تعميق تحالفاتها مع "العمق العربي" من خلال إدانة الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً عربية، معتبرة أن نجاح خطة ترمب والوصول إلى مسار سياسي يؤدي للدولة الفلسطينية يتطلب بيئة إقليمية خالية من التدخلات الإيرانية التي "حولت الفلسطينيين إلى ضحايا على أجندة طهران".

رؤية الفصائل الفلسطينية: تمسك بالمفاوضات رغم المخاوف

في المقابل، تعيش الفصائل الفلسطينية حالة من التوجس من إمكانية استغلال إسرائيل للنشوة العسكرية الناتجة عن ضرب إيران لتنفيذ عمليات اغتيال كبرى ضد قيادات الحركة أو فرض تنازلات قاسية في المفاوضات.

ومع ذلك، تؤكد مصادر من الحركة أن مسار التفاوض المنبثق عن "خطة ترمب" لن يتأثر بما يجري في إيران، مشددة على رغبتها في التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار شامل.

وتراقب الحركة بحذر محاولات إسرائيل "الانقلاب على بنود الخطة" عبر استغلال الهجمات الحالية للضغط على الفريق الفلسطيني المفاوض، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لن تربط قضاياها بما يحدث في طهران.

تحولات الميدان وأولويات المنطقة:

أدت الضربات الأمريكية الإسرائيلية إلى إعادة ترتيب الأولويات في المنطقة، حيث بات الملف الفلسطيني مرتبطاً بشكل وثيق بنتائج هذه المواجهة. وبينما تأمل السلطة أن يفتح إضعاف إيران الباب أمام ترمب للضغط على إسرائيل لتغيير سياستها في الضفة وغزة، تخشى الفصائل من أن يؤدي انهيار "محور الممانعة" إلى استفراد إسرائيل بالساحة الفلسطينية، مما يفرض واقعاً ميدانياً وسياسياً جديداً يتجاوز التفاهمات السابقة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً