دخلت المواجهة العسكرية بين طهران وتل أبيب مرحلة جديدة من "حرب الاستنزاف الطاقية"، حيث أفادت التقارير الميدانية بتبادل قصف صاروخي وجوي مكثف استهدف مصافي النفط ومنشآت تكرير حيوية في كلا الجانبين. وتأتي هذه التطورات لتضرب العصب الاقتصادي للطرفين، وسط محاولات متبادلة لفرض واقع "الألم المتبادل" وتعطيل القدرات اللوجستية التي تعتمد بشكل مباشر على إمدادات الوقود والمشتقات النفطية.
في الداخل الإيراني، ركزت الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على مصافي التكرير الكبرى في جنوب ووسط البلاد، مما تسبب في حرائق هائلة وأضرار جسيمة في البنية التحتية الطاقية، وهو ما يهدد بحدوث أزمة وقود حادة داخل المدن الإيرانية. وتعتبر هذه المنشآت أهدافاً استراتيجية لصعوبة تعويضها تقنياً في ظل الحصار المفروض، مما يجعل تدميرها ضربة طويلة الأمد للاقتصاد والقدرة العسكرية الإيرانية التي تعتمد على التحرك الآلي الواسع.
وفي المقابل، ردت طهران وحلفاؤها باستهداف مباشر لمنشآت الطاقة الإسرائيلية، حيث رصدت الأقمار الصناعية ووسائل الإعلام دوي انفجارات في محيط مصافي حيفا ومنشآت الغاز في البحر المتوسط. وتسعى إيران من خلال هذا الرد إلى موازنة الردع وتذكير المجتمع الدولي بأن استهداف أمن الطاقة في طهران لن يمر دون كلفة موازية تطال أسواق الطاقة العالمية واستقرار الإمدادات في المنطقة، وهو ما أدى بالفعل إلى قفزات ملحوظة في أسعار النفط الخام عالمياً.
ويجمع المحللون العسكريون على أن الانتقال إلى "حرب المصافي" يعكس وصول الأطراف إلى قناعة بأن الحسم العسكري المباشر قد يتأخر، مما يفرض اللجوء إلى سلاح "الإنهاك الاقتصادي". ومع استمرار النيران في التصاعد من منشآت التكرير على جانبي الصراع، تزداد المخاوف الدولية من تداعيات بيئية واقتصادية كارثية، في ظل غياب أي أفق قريب لوقف إطلاق النار أو تحييد المنشآت المدنية والحيوية عن دائرة الاستهداف المباشر.