ads
ads

قراءة في زيارة آبي أحمد لأبوظبي: تحركات إقليمية استباقية في ظل عاصفة الحرب

ابي احمد في زيارة لابو ظبي
ابي احمد في زيارة لابو ظبي

جاءت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي الأخيرة، آبي أحمد، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية، حيث تتزامن مع اشتداد وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة بين التحالف (الأمريكي-الإسرائيلي) وإيران.

وفي ظل تصاعد حدة التهديدات الأمنية التي طالت مضيق هرمز ودفعت بأسعار الطاقة إلى مستويات تاريخية، تحمل هذه الزيارة دلالات تتجاوز الأطر البروتوكولية التقليدية للعلاقات الثنائية، لتضع أديس أبابا وأبوظبي في قلب محاولات "إعادة التموضع" الإقليمي لمواجهة تداعيات الحرب الراهنة.

على الصعيد الاستراتيجي، تُقرأ هذه الخطوة كجزء من محاولات إماراتية استباقية لتعزيز شبكة الأمان الإقليمي، خاصة في ظل المخاوف من اتساع رقعة النزاع لتشمل ممرات حيوية أخرى كالبحر الأحمر وباب المندب.

ومع توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز كأداة ضغط إيرانية، تزداد أهمية الدور الإثيوبي كقوة إقليمية نافذة في القرن الأفريقي؛ إذ تسعى أبوظبي من خلال التنسيق مع أديس أبابا إلى ضمان استقرار الممرات البديلة وتأمين سلاسل الإمداد التي بدأت تتأثر بشدة جراء التصعيد العسكري الذي دخل أسبوعه الثاني.

وفي جانب آخر، يعكس التحرك الإثيوبي نحو أبوظبي بحث أديس أبابا عن دور متوازن وسط الاستقطاب الحاد الذي تفرضه "حرب الصواريخ" الجارية.

فبينما يواجه النظام الإيراني ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة، تحاول إثيوبيا تعزيز شراكتها مع القوى الخليجية لتفادي الانعكاسات السلبية للاضطرابات الإقليمية على اقتصادها الوطني، الذي بات يرزح تحت ضغط ارتفاع تكاليف الطاقة العالمي.

وتكشف طبيعة الاستقبال الرسمي رفيع المستوى، بحضور قيادات بارزة من الجانب الإماراتي، عن رغبة مشتركة في تكثيف التنسيق الأمني والسياسي، وربما استكشاف مسارات غير معلنة للتعامل مع "فراغ الأمن" الذي قد يتركه تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة.

ختاماً، يمكن اعتبار زيارة آبي أحمد مؤشراً على أن دول الإقليم تدرك تماماً أن معالم "النظام الإقليمي" تتغير بسرعة تحت وطأة الهجمات الجوية المكثفة.

وبينما تمضي واشنطن وتل أبيب في حملتهما الرامية إلى "تحييد" القدرات العسكرية الإيرانية، تبرز هذه التحركات الدبلوماسية كمسعى لضمان عدم ضياع المصالح الوطنية في خضم المواجهة الكبرى؛ ما يجعل من هذه الشراكة (الإماراتية-الإثيوبية) حجر زاوية في محاولات احتواء التبعات الجيوسياسية والاقتصادية لهذه الحرب، وضمان استمرار الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي ومحيطها البحري.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الرئيس اللبناني: أبدينا استعدادنا للتفاوض المباشر مع "إسرائيل" ولم نتلقَّ رداً حتى الآن