أفادت تقارير ميدانية واردة من جبهات القتال في شرق أوكرانيا، باختراق القوات الروسية لخطوط الدفاع الأمامية واقترابها بشكل وثيق من مدينة سلوفيانسك الاستراتيجية الواقعة في مقاطعة دونيتسك. وأكد دينيس بوشيلين، الحاكم المعين من قبل موسكو لإدارة المنطقة، أن الوحدات الهجومية الروسية نجحت في تضييق الخناق على المدينة وباتت تتمركز على بُعد كيلومترات قليلة من ضواحيها، مما يمهد الطريق لبدء عملية اقتحام واسعة لواحدة من أهم القلاع التحصينية الأوكرانية في إقليم دونباس.
وتُظهر خرائط السيطرة الميدانية المحدثة أن القوات الروسية تواصل تقدمها الممنهج والثابت في عمق الإقليم، حيث بسطت سيطرتها الفعلية على نحو 85% من إجمالي مساحة مقاطعة دونيتسك. ومع دخول الحرب عامها الخامس، يشير الخبراء العسكريون إلى أن هذا التقدم يضع المراكز الحيوية واللوجستية المتبقية تحت القبضة الأوكرانية في مرمى النيران المباشرة والمدفعية الروسية، مما يهدد بقطع خطوط الإمداد الرئيسية عن القوات المدافعة ويجعل من سقوط سلوفيانسك مسألة وقت حال استمرار وتيرة الهجوم الحالية.
ويعكس هذا التطور الميداني الخطير تحولاً كبيراً في استراتيجية الحرب الاستنزافية، حيث تسعى موسكو إلى حسم السيطرة الكاملة على إقليم دونباس قبل حلول فصل الربيع. وفي المقابل، تواصل القوات الأوكرانية محاولاتها لصد الهجمات العنيفة، وسط تحذيرات من أن سقوط سلوفيانسك سيفتح الطريق أمام القوات الروسية للتقدم نحو كراماتورسك، آخر المراكز الحضرية الكبرى في المنطقة، مما قد يؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى الاستراتيجية على الجبهة الشرقية.