بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب، في أول احتجاج سياسي من هذا النوع منذ اندلاع الحرب. وكتب «كنت» في رسالة موجهة إلى الرئيس دونالد ترمب: «لا يرتاح ضميري إلى تأييد الحرب الدائرة في إيران. لم تشكل إيران أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط المؤثرة التابعة لها».
وأوضح المسؤول المستقيل في كتاب استقالته أن الدعم العسكري "غير المشروط" واستخدام القنابل الثقيلة (مثل زنة 5000 رطل) ضد المواقع الإيرانية، قد يدفع المنطقة نحو كارثة إنسانية وجيوسياسية لا يمكن احتواؤها. وأشار إلى أن تفضيل الخيار العسكري على المسارات الدبلوماسية التي كان يمكن أن يقودها وسطاء إقليميون أو شخصيات مثل "لاريجاني"، أدى إلى طريق مسدود يهدد المصالح الأمريكية طويلة الأمد والتحالفات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
ويرى محللون سياسيون أن هذه الخطوة تمثل "صدمة رمزية" لإدارة ترامب كونها تعكس عدم رضا قطاع من الدبلوماسيين التكنوقراط عن الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. وتأتي هذه الاستقالة في توقيت حرج، حيث تواجه الإدارة ضغوطاً داخلية من الكونجرس وضغوطاً خارجية لتبرير الكلفة الاقتصادية والعسكرية الباهظة للانتشار في البحر الأحمر والخليج العربي، مما قد يشجع مسؤولين آخرين على اتخاذ خطوات مماثلة إذا استمر التصعيد دون أفق سياسي واضح.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الاستقالة قد تمنح قوة دفع للتيارات المنادية بضرورة العودة إلى "طاولة المفاوضات"، خاصة مع تحرك عواصم كبرى مثل الرياض لتنسيق موقف عربي إسلامي موحد يمنع تفجر الأوضاع بشكل كامل. ومع خروج هذا المسؤول من المشهد، تترقب الأوساط السياسية تداعيات كرة الثلج للاستقالة و كيف ستتعامل واشنطن مع هذا الاختلال الداخلي، وهل سيؤدي ذلك إلى مراجعة تكتيكية للعمليات العسكرية الجارية ضد الأهداف الإيرانية.