أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، تحذيراً شديد اللهجة بشأن اقتراب أزمة جوع عالمية قد تتحول إلى مجاعة واسعة النطاق، تزامناً مع اقتراب مواسم الزراعة في مختلف القارات. وأوضح غوتيريش أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في توافر الحبوب، بل في النقص الحاد والمزمن في الأسمدة، مشدداً على أن عدم تأمين وصول هذه المواد الحيوية للمزارعين سيؤدي حتماً إلى انهيار المحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة والأرز والقمح، مما سيجعل من المستحيل تلبية احتياجات ملايين البشر في الأشهر القادمة.
وفي سياق الأزمة، سلط الأمين العام الضوء على الدور المحوري لدول الخليج العربية، واصفاً إياها بأنها من أهم موردي المواد الخام والمنتجات النهائية للأسمدة النيتروجينية في العالم. وبفضل امتلاكها لثروات هائلة من الغاز الطبيعي، الذي يعد المكون الأساسي لإنتاج الأمونيا واليوريا، باتت دول مثل السعودية والإمارات وقطر وعمان تشكل "صمام الأمان" لسلاسل التوريد الزراعية العالمية. ويرى غوتيريش أن استقرار الملاحة في الممرات المائية الحيوية، وتدفق هذه الصادرات دون عوائق جيوسياسية، يمثلان شرطين أساسيين لتفادي سيناريو "انعدام الأمن الغذائي" الذي يهدد استقرار الدول الفقيرة والنامية على حد سواء.
ويأتي هذا التحذير الأممي في وقت تتقاطع فيه أزمات الطاقة مع تصاعد النزاعات الإقليمية، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار الأسمدة وتوقف بعض خطوط الإنتاج الدولية. ودعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى ضرورة تسهيل وصول الأسمدة والمواد الخام الخليجية إلى الأسواق العالمية بعيداً عن نظام العقوبات أو العوائق اللوجستية، مؤكداً أن "مجاعة الغد تصنعها ندرة أسمدة اليوم". وتعمل المنظمة الدولية حالياً على تكثيف قنوات الاتصال مع عواصم القرار في الخليج لضمان ضخ كميات كافية من المواد النيتروجينية في الأسواق العالمية قبل فوات الأوان، في ظل اعتماد كبار المنتجين الزراعيين في آسيا وإفريقيا بشكل كامل على هذه الإمدادات لضمان استمرارية الدورة الزراعية.