أفادت تقارير ميدانية ومصادر أمنية بسقوط رشقات من الصواريخ الإيرانية المزودة برؤوس حربية "عنقودية" على مناطق واسعة في وسط إسرائيل، وشملت الضربات مدينة بئر السبع ومنطقة النقب الاستراتيجية. وأكدت المصادر أن استخدام هذا النوع من السلاح أدى إلى انتشار مئات القنيبلات الصغيرة فوق مساحات شاسعة، مما تسبب في وقوع إصابات مباشرة وأضرار مادية واسعة في المرافق الحيوية والتجمعات السكنية، وسط حالة من الذهول من دقة وصول هذه الرؤوس إلى أهدافها رغم محاولات الاعتراض.
ويعد استخدام الرؤوس العنقودية تحدياً هائلاً لمنظومات الدفاع الجوي (مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود)؛ حيث تصمم هذه الصواريخ لتنفتح في الجو قبل الارتطام، مطلقةً وابلاً من الذخائر الصغيرة التي تصعب مطاردتها أو تدميرها بالكامل في آن واحد. ويرى خبراء عسكريون أن استهداف "بئر السبع" و"النقب" تحديداً – حيث توجد قواعد جوية ومراكز قيادة استراتيجية – يشير إلى رغبة طهران في إحداث "شلل ميداني" واسع النطاق، وتعطيل حركة الطيران والإمداد عبر تحويل مدارج القواعد العسكرية إلى مناطق "ملغومة" بالذخائر غير المنفجرة.
وتسود حالة من الرعب في العمق الإسرائيلي مع استمرار دوي صافرات الإنذار، فيما أصدرت قيادة الجبهة الداخلية تعليمات مشددة للسكان بالبقاء في الملاجئ المحصنة وتجنب لمس أي أجسام غريبة سقطت على الأرض. وتضع هذه الهجمات الحكومة الإسرائيلية أمام خيارات صعبة للرد، حيث يرى قانونيون أن استخدام السلاح العنقودي في مناطق مأهولة يرفع سقف المواجهة إلى مستويات "الحرب الشاملة" التي قد لا تتوقف عند حدود الضربات الجوية، بل قد تجر المنطقة بأكملها إلى صراع استنزاف طويل الأمد تتداخل فيه كافة أنواع الأسلحة الاستراتيجية.