أعلن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي عن موقف هجومي غير مسبوق، مؤكداً أنه "لا يستبعد خيار دخول قوات برية أمريكية إلى الأراضي الإيرانية" إذا اقتضت الضرورة الأمنية ذلك. ويأتي هذا التصريح ليتجاوز سقف "العمليات الجراحية" والغارات الجوية، فاتحاً الباب أمام سيناريو "المواجهة الشاملة" التي تهدف إلى تفكيك النظام الإيراني وقدراته العسكرية من الداخل، في تحول جذري للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه طهران.
ويمثل هذا الموقف "الجمهوري" ضغطاً هائلاً على الإدارة الأمريكية الحالية وقيادات البنتاغون، حيث يعكس رغبة جناح صقور واشنطن في إنهاء "التهديد الإيراني" بشكل جذري ودائم. ويرى محللون عسكريون أن الحديث عن "قوات برية" يعني الاستعداد لعمليات إنزال استراتيجية أو توغل عبر الحدود لتأمين منشآت نووية أو مراكز قيادة محصنة لا يمكن تدميرها بالجو وحده، وهو ما يعيد للأذهان سيناريوهات الغزو الكبرى التي شهدتها المنطقة في عقود سابقة، ولكن ببيئة جغرافية وعسكرية أكثر تعقيداً وخطورة.
على الصعيدين السياسي والدولي، يضع هذا التصريح المنطقة والعالم أمام "حافة الهاوية"؛ إذ إن التلويح بالتدخل البري في دولة بحجم وثقل إيران الجغرافي يعني انزلاق القوى الكبرى نحو حرب استنزاف إقليمية ممتدة. وتترقب العواصم الكبرى وردود الأفعال في الداخل الإيراني والخليجي، وسط تحذيرات من أن مجرد "طرح الخيار البري" على طاولة النقاش السياسي في واشنطن سيعجل من وتيرة الصدام المباشر ويدفع القوى الإقليمية لإعادة تموضعها العسكري، مما يهدد بتفجير صراع عالمي يطال إمدادات الطاقة والأمن والسلم الدوليين بشكل غير مسبوق.