في تطور ينذر بأزمة سيادية وقانونية معقدة، كشفت تقارير دبلوماسية عن رفض السفير الإيراني في بيروت الامتثال لقرار السلطات اللبنانية بإنهاء مهامه، مؤكداً بقاءه في العاصمة اللبنانية رغم "سحب اعتماده الرسمي". ويمثل هذا الموقف سابقة في العلاقات الدولية، حيث جرت العادة أن يغادر الدبلوماسي فور إبلاغه بأنه شخص "غير مرغوب فيه" (Persona Non Grata)، إلا أن إصرار السفير على البقاء يضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار حرج لسيادتها وقدرتها على إنفاذ قراراتها الدبلوماسية.
وتأتي هذه الخطوة الإيرانية في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً، مما يفسر رغبة طهران في الحفاظ على قنوات اتصال مباشرة وتواجد "رمزي وسياسي" رفيع المستوى في قلب العاصمة اللبنانية. ويرى مراقبون أن رفض المغادرة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو رسالة سياسية مفادها أن النفوذ الإيراني في لبنان يتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية، وهو ما أثار موجة من الانتقادات الداخلية والمطالبات بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية لضمان احترام الأصول الدبلوماسية المتبعة عالمياً.
وعلى الصعيد القانوني، يضع هذا التمرد لبنان أمام خيارات صعبة؛ فبموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، تفقد البعثة حصانتها وشرعيتها بمجرد سحب الاعتماد، ما قد يحول مقر السفارة إلى "نقطة اشتباك قانوني". وتتخوف الدوائر السياسية من أن يؤدي هذا الاستعصاء إلى تعميق العزلة الدولية للبنان أو الدخول في صدام مباشر مع طهران في توقيت ميداني متفجر، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الدولة اللبنانية على تفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي لإجبار السفير على الرحيل دون الانزلاق نحو أزمة أوسع تطال كافة ملفات التعاون الإقليمي.