شن رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت هجوماً غير مسبوق على الحكومة الحالية، متهماً إياها بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" وجرائم حرب خلال العمليات العسكرية الجارية. وأكد أولمرت في مقابلة صريحة أن النهج العسكري المتبع يفتقر إلى الأخلاق والمسؤولية، مشيراً إلى أن الإمعان في استهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية بشكل ممنهج لا يخدم أمن إسرائيل، بل يضعها في عزلة دولية خانقة ويحولها إلى "دولة مارقة" في نظر القانون الدولي والمجتمع العالمي.
وأوضح أولمرت أن القيادة الحالية تتهرب من استحقاقات الحل السياسي وتفضل الاستمرار في دوامة العنف لتغطية فشلها الاستراتيجي، محذراً من أن هذه السياسات ستقود إسرائيل إلى كارثة تاريخية لا يمكن محو آثارها. وأضاف أن التضحية بأرواح الجنود والمحتجزين من أجل أهداف سياسية ضيقة هو "خيانة للأمانة"، لافتاً إلى أن ما يحدث في الميدان تجاوز بمراحل مفهوم "الدفاع عن النفس" ليتحول إلى عمليات انتقامية عشوائية تفتقر إلى أي رؤية لما بعد الحرب، وهو ما سيعرض القادة العسكريين والسياسيين للملاحقة أمام المحاكم الدولية في المستقبل القريب.
وفي ختام انتقاداته اللاذعة، دعا أولمرت الشارع الإسرائيلي والقوى السياسية إلى انتفاضة ضد "الجنون" الذي يقود البلاد نحو الهاوية، مؤكداً أن الصمت على هذه الجرائم يمثل مشاركة فيها. وشدد على ضرورة وقف الحرب فوراً والذهاب إلى مفاوضات حقيقية تضمن استعادة الهدوء وإطلاق سراح الأسرى، معتبراً أن "القوة الغاشمة" لن تحقق النصر، بل ستزرع بذور حقد وكراهية ستحصد إسرائيل ثمارها المرة لعقود طويلة، ومطالباً بإنقاذ ما تبقى من صورة إسرائيل أمام العالم قبل فوات الأوان.