استهدفت القوات الإسرائيلية، اليوم، أطراف بلدة "الحنية" في جنوب لبنان بقصف مدفعي عنيف استُخدمت فيه قذائف الفسفور الأبيض المحرمة دولياً، ما أدى إلى اشتعال حرائق في المساحات الخضراء المحيطة بالبلدة وتصاعد سحب دخانية كثيفة تسببت في حالات اختناق بين المدنيين.
ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى الحدودية، حيث تعمدت المدفعية الإسرائيلية تركيز قصفها على المناطق المأهولة والمناطق الزراعية في "الحنية"، مما دفع فرق الدفاع المدني والإسعاف للتحرك العاجل تحت غطاء من الحذر الشديد للتعامل مع الحرائق الناتجة عن المادة الفسفورية الحارقة ومنع تمددها إلى المنازل السكنية.
وفي التفاصيل الميدانية، أفاد شهود عيان بأن القصف كان مفاجئاً وكثيفاً، حيث تساقطت القذائف الحارقة في محيط البلدة، مما أحدث حالة من الذعر بين الأهالي. وتعتبر مادة الفسفور الأبيض من الأسلحة المحرمة دولياً عند استخدامها ضد مدنيين أو في مناطق مأهولة، نظراً لما تسببه من حروق كيميائية شديدة لا تنطفئ بسهولة، فضلاً عن آثارها البيئية والصحية طويلة الأمد على الجهاز التنفسي.
وعلى الصعيد الرسمي، وثقت الجهات اللبنانية المعنية هذا الخرق الجديد للقرار الدولي 1701، مشيرة إلى أن استخدام الفسفور يعكس رغبة إسرائيلية في تحويل الشريط الحدودي إلى منطقة "أرض محروقة" غير قابلة للحياة. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الإسرائيلي فوق قطاعات الجنوب المختلفة، مما يشير إلى توتر ميداني متصاعد على جبهة لبنان الجنوبية.
يُذكر أن بلدة الحنية والقرى المجاورة لها تشهد استهدافات متكررة منذ أسابيع، إلا أن استخدام القذائف الفسفورية في الساعات الأخيرة زاد من خطورة الموقف الميداني، وسط تحذيرات دولية متكررة من اتساع رقعة المواجهة لتشمل حرباً مفتوحة تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها.