شدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، على أن تحييد سوريا عن الأزمات المتصاعدة في المنطقة بات ضرورة ملحة، مؤكداً أن الأمن والاستقرار في سوريا وتركيا يكملان بعضهما البعض ويمثلان حجر الزاوية للسلام الإقليمي الشامل. وأعلن فيدان عن مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في "منتدى أنطاليا الدبلوماسي" المرتقب، معتبراً أن اتحاد السوريين وتفكيرهم في مستقبل بلادهم هو السبيل الوحيد للدفع بها نحو الأمام في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
وحذر فيدان بشدة من السياسات التوسعية الإسرائيلية ومحاولات حكومة بنيامين نتنياهو تخريب جهود التهدئة، واصفاً ما يحدث في لبنان بـ "الإبادة الجماعية"، ومؤكداً أنه لا يمكن بناء أمن مستدام في الشرق الأوسط دون وقف هذا التوسع وعرقلة المفاوضات. كما رحب بالهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران، معرباً عن أمل بلاده في أن تفضي هذه الخطوة إلى سلام دائم عبر الحوار، ومبدياً استعداد تركيا للمساهمة في إنشاء بنية أمنية إقليمية جديدة تعزز التعاون بين دول الخليج وإيران.
من جانبه، وصف وزير الخارجية السوري المرحلة الحالية بأنها "فرصة تاريخية" لنهوض سوريا، مدشناً عهداً جديداً من الشراكة الاستراتيجية مع تركيا من خلال "مشروع البحار الأربعة" الذي يهدف لربط أسواق الطاقة بين الخليج والقزوين والمتوسط والأسود. وأكد الشيباني مضي دمشق في خطط إعادة الإعمار، وتطبيق العدالة الانتقالية، وتوفير البيئة الآمنة لعودة اللاجئين، داعياً المجتمع الدولي للمشاركة في هذه الجهود كاستثمار في الأمن الجماعي، مع التأكيد على موقف سوريا الداعم لحصر السيادة في دول الجوار بيد المؤسسات الرسمية للدولة.