أعلن وزير الخارجية الإيراني عن تطلع بلاده لاتخاذ دول المنطقة مواقف أكثر مسؤولية لترسيخ دعائم الاستقرار، مؤكداً على ضرورة صياغة "آلية أمن جماعي" نابعة من الداخل الإقليمي. وأشار الوزير في تصريحاته إلى أن بناء منظومة أمنية متكاملة يتطلب بالدرجة الأولى استبعاد التدخلات العسكرية والسياسية للولايات المتحدة، معتبراً أن الوجود الأجنبي في المنطقة كان دوماً عاملاً لزعزعة الاستقرار وتعميق الفجوات بين الجيران، بدلاً من حل النزاعات.
وتأتي هذه الدعوة في سياق حراك دبلوماسي إيراني يهدف إلى إقناع القوى الإقليمية بأن أمن المنطقة "كلٌ لا يتجزأ"، وأن الاعتماد على المظلات الأمنية الدولية لم يعد يخدم المصالح القومية لدول الشرق الأوسط. وشددت الخارجية الإيرانية على أن الحوار المباشر بين العواصم الإقليمية هو السبيل الوحيد لإيجاد تفاهمات مستدامة حول ملفات الملاحة، الطاقة، ومكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن طهران تمتلك تصورات شاملة لاتفاقيات دفاعية وتجارية يمكن أن تشكل نواة لهذا التعاون الجماعي المنشود.
وعلى صعيد التحليل السياسي، يرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس رغبة إيرانية في استثمار التحولات الجيوسياسية الراهنة لتقليل النفوذ الأمريكي في الممرات المائية الحيوية والمناطق الحدودية. وبحسب الرؤية المطروحة، فإن نجاح أي آلية للأمن الجماعي يعتمد على مدى استجابة الأطراف الإقليمية الفاعلة لهذه المبادرات، وقدرتها على بناء ثقة متبادلة تتجاوز التحالفات التقليدية مع القوى العظمى، مما قد يؤدي في حال تحققه إلى إعادة صياغة الخارطة الأمنية للمنطقة وفق مبدأ "الأمن للجميع وبواسطة الجميع".