أطلق رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، أولى تصريحاته الرسمية عقب توليه منصبه، واضعاً الخطوط العريضة لملامح المرحلة المقبلة التي تعتزم حكومته تبنيها، حيث أكد على مبدأ الشمولية السياسية تحت شعار "الجميع سيشارك في الحكومة". وأوضح الزيدي أن منهجه يعتمد على كسر عزلة الأطراف السياسية ودمج المكونات المختلفة في عملية صنع القرار، معتبراً أن الاستقرار السياسي هو الركيزة الأساسية التي ستنطلق منها الدولة لمواجهة التحديات السيادية والميدانية التي تمر بها البلاد والمنطقة.
وعلى الصعيد التنموي، شدد رئيس الوزراء الجديد على أن الأولوية القصوى لفريقه الوزاري ستتركز على بناء اقتصاد "متين ورصين" قادر على الصمود أمام التقلبات العالمية في أسواق الطاقة. وأشار الزيدي إلى عزم الحكومة تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الدولية، بما يضمن تحسين المستوى المعيشي للمواطنين وتحديث البنى التحتية المتهالكة، مؤكداً أن الرؤية الاقتصادية الجديدة ستعتمد على الشفافية والحوكمة كأدوات أساسية لمحاربة الفساد المالي والإداري.
وتأتي تصريحات الزيدي في وقت يترقب فيه الشارع العراقي والمجتمع الدولي قدرة الإدارة الجديدة على إحداث توازن في العلاقات الإقليمية والدولية وسط حالة الاستقطاب الحاد في المنطقة. ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة في ترجمة وعود "المشاركة الجماعية" إلى واقع ملموس سيمثل الاختبار الأول لمدى تماسك التحالف الداعم للزيدي، في حين يبقى ملف الاقتصاد الرهان الأكبر لتثبيت دعائم الدولة وتحقيق السلم المجتمعي المنشود في ظل الظروف الراهنة.