في وثيقة حقوقية وسياسية بارزة تفكك خلفيات التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط، أصدر 'مجلس السلام الدولي' تقريراً شاملاً ومطولاً حول خروقات الهدنة، واضعاً اللوم والمسؤولية القانونية والسياسية الكاملة على عاتق الحكومة الإسرائيلية وجيشها في إفشال تفاهمات التهدئة الأخيرة ودفعه نحو الانهيار الميداني.
واستند التقرير الصادر في لندن إلى رصد دقيق وموثق للأنشطة العسكرية والتحركات الميدانية التي جرت على مدار أسابيع التهدئة، مؤكداً أن سلسلة الخروقات والضربات الاستباقية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في عدة جبهات — لا سيما عمليات الاغتيال المركزة واستهداف البنى التحتية الحيوية — هي التي قوضت بشكل مباشر وممنهج كافة الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية التي بُذلت لإرساء الهدنة.
خروقات ممنهجة ونسف لجهود الوسطاء
وأوضح التقرير أن التحليل العملياتي للوقائع يثبت وجود 'إصرار مسبق' من قِبل القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب على عدم الالتزام بالضوابط المتفق عليها مع الوسطاء؛ حيث وثّق المجلس الاستخدام المفرط للقوة الجوية، وتكثيف طلعات الطيران المسير الانقضاضي في أجواء المناطق المشمولة بالهدنة، مما شكل استفزازاً عسكرياً مباشراً دفع الأطراف الأخرى نحو الرد الدفاعي.
المنظور القانوني للتقرير: أشار مجلس السلام إلى أن الاستهداف المعتمد للمدنيين والمنشآت الخدمية (مثل خطوط المياه ومخيمات النازحين) لا يمثل خرقاً لالتفاقيات التهدئة المؤقتة فحسب، بل يرقى إلى مصاف الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المعنية بحماية المدنيين زمن النزاعات.
تحذيرات من التبعات الكارثية وغياب الإرادة السياسية
وخلص التقرير إلى تحذير المجتمع الدولي وصناع القرار في العواصم الكبرى من التبعات الكارثية لاستمرار غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، مشدداً على أن تبني سياسة 'الأمر الواقع' بقوة السلاح لن يفرز سوى مزيد من عدم الاستقرار الإقليمي، ويهدد بشكل مباشر أمن خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وطالب مجلس السلام في توصيات تقريره الختامية مجلس الأمن الدولي والمؤسسات القضائية الدولية بضرورة الخروج من حالة الصمت، واتخاذ إجراءات حازمة ورادعة لضمان إلزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة ورعاية المسارات الدبلوماسية؛ تجنباً للانزلاق نحو مواجهة شاملة ومفتوحة لا يمكن التنبؤ بحدودها أو السيطرة على تداعياتها المدمرة.