قال سمير راغب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول في كلمته الأخيرة استحضار رمزية قلعة الشقيف بهدف ترميم صورة الجيش الإسرائيلي وتحويل السيطرة على نقطة جغرافية إلى إنجاز معنوي يخاطب الداخل الإسرائيلي.
وأوضح راغب، في منشور عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، أن العبور شمال نهر الليطاني والتثبت فوق خط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 يمثل تغييرًا في قواعد الاشتباك، معتبرًا أن إسرائيل لا تكتفي بالضربات الجوية، بل تعمل على ترسيخ وجود بري يشرف على مدينة النبطية والطرق الداخلية، في مناطق لم تصل إليها خلال حرب يوليو 2006.
وأشار إلى أن حديث نتنياهو عن سقوط 700 قتيل جاء دون تأكيدات مستقلة، في إطار ما وصفه بـ"حرب الروايات"، لافتًا إلى أن التصعيد الحالي يهدف إلى تعزيز أوراق الضغط الإسرائيلية في ظل حالة الجمود على الجبهة الإيرانية وفرض واقع عسكري جديد قبل أي تسوية محتملة بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن الحديث الإسرائيلي عن إقامة "مناطق عازلة" في لبنان يمثل، بحسب رؤيته، تكرارًا لسيناريو قطاع غزة، حيث بدأت العمليات تحت شعار القضاء على حركة حماس قبل أن تتحول إلى إنشاء مناطق أمنية، مشيرًا إلى أن الصياغة في لبنان تبدأ من هذه النقطة مباشرة وصولًا إلى ما وصفه بـ"الاحتلال المشروط بالقضاء على حزب الله".
وأكد راغب أن إسرائيل تسعى إلى بناء وقائع أمنية متزامنة على جبهات غزة ولبنان وسوريا قبل أي تسوية سياسية، بينما يواصل حزب الله الاشتباك في عدة محاور ويرفض فرض الأمر الواقع.
ولفت إلى أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت إسرائيل تستهدف إنشاء خط دفاعي شمال الليطاني أو شمال الزهراني أو حتى شمال الأولي، مؤكدًا أن الفارق بين هذه السيناريوهات كبير من حيث التكلفة والتداعيات العسكرية.
واختتم المحلل العسكري حديثه بالتأكيد على أن قلعة الشقيف لا تمثل موقعًا عسكريًا فقط، بل تحمل أبعادًا تاريخية مرتبطة بمعارك عام 1982 والخسائر التي تكبدها الجيش الإسرائيلي آنذاك، معتبرًا أن الموقع قد يتحول في ظل تطور قدرات القتال غير التقليدية إلى "فخ استنزاف" يضع القوات الإسرائيلية تحت ضغط ميداني مستمر، وأن "الشقيف 2026" قد تصبح عنوانًا لصراع استنزاف مفتوح تتداخل فيه الحسابات العسكرية اللبنانية والإسرائيلية مع تعقيدات الملف الإيراني.