ads
ads

إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو انهيار صحي كامل

الضفة الغربية
الضفة الغربية

تواجه المنظومة الصحية في الضفة الغربية خطر الانهيار الشامل وغير المسبوق، جراء سلسلة من الإجراءات والسياسات الإسرائيلية المكثفة التي تسببت في شلل شبه تام للمرافق الطبية والمستشفيات الحكومية والأهلية. وجاء هذا التدهور المتسارع نتيجة الحصار العسكري المشدد المفروض على المدن والبلدات الفلسطينية، وتقطيع أوصال المحافظات عبر الحواجز والاجتياحات المستمرة، بالتزامن مع تفاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية جراء استمرار إسرائيل في احتجاز أموال العائدات الضريبية (المقاصة). هذا التجفيف المالي الحاد أدى إلى عجز وزارة الصحة عن توفير الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية، ودفع القطاع الطبي إلى حافة العجز عن تقديم أدنى مستويات الرعاية الصحية للمواطنين.

وتتجسد معالم هذه الأزمة الإنسانية المتصاعدة في النقص الحاد الذي تشهده المستشفيات في الأدوية الحيوية، لا سيما العقاقير الخاصة بمرضى السرطان، وغسيل الكلى، والأمراض المزمنة، بالإضافة إلى تراجع القدرة على تشغيل غرف العمليات الجراحية وأقسام العناية المكثفة. كما تعاني الطواقم الطبية والصحية من أزمة رواتب خانقة ومستمرة منذ أشهر طويلة، مما أثر سلباً على انتظام العمل ودفع بالعديد من المرافق إلى تقليص خدماتها واقتصارها على الحالات الطارئة فقط. وما يزيد المشهد قتامة هو تضرر القطاع الصحي الخاص والأهلي، الذي كان يشكل ركيزة إسناد للمنظومة الحكومية، بعد أن بات عاجزاً عن استيعاب حجم التحويلات الطبية بسبب تراكم الديون المستحقة له على الحكومة الفلسطينية المحاصرة مالياً.

وعلى الصعيد الميداني، يواجه القطاع الصحي استهدافاً مباشراً وممنهجاً من قبل القوات الإسرائيلية خلال اقتحاماتها المتكررة للمدن والمخيمات الفلسطينية، وخاصة في شمال الضفة الغربية. وتتمثل هذه الانتهاكات في محاصرة المستشفيات الرئيسية، وعرقلة حركة سيارات الإسعاف، وتفتيشها، واعتقال أو احتجاز الطواقم الطبية والمسعفين، ومنع الجرحى والمصابين من الوصول إلى مراكز العلاج، مما أدى في حالات عديدة إلى وفاتهم نزفاً. هذا التحريض الميداني، إلى جانب القيود الصارمة المفروضة على تنقل المرضى بين المحافظات أو وصولهم إلى مراكز العلاج المتخصصة في القدس المحتلة، أدى إلى عزل مجتمعات محلية كاملة وحرمانها من الحق الأساسي في العلاج والرعاية الطبية الطارئة.

وفي ظل هذا الواقع القاتم، تطلق المؤسسات الحقوقية والدولية تحذيرات واسعة النطاق من التداعيات الكارثية لاستمرار الحصار الإسرائيلي على المنظومة الصحية، مؤكدة أن الصمت الدولي يساهم في تفاقم المعاناة الإنسانية ونشوء بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة. ويرى مراقبون أن استهداف القطاع الصحي يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي والضغط الاقتصادي والاجتماعي الشامل الذي تمارسه تل أبيب ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. ومع غياب أي أفق لحلول سياسية أو انفراجة مالية قريبة، يبقى الوضع الصحي مرشحاً لمزيد من التدهور والانهيار الكامل، مما يضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة للتدخل وإنقاذ حياة ملايين المدنيين.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
مصر تدين بأشد العبارات الهجمات المتكررة على دولة الكويت الشقيقة