في عملية ميدانية خاطفة تعكس تطوراً لافتاً في استخدام سلاح الجو المسير، أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله) عن تنفيذ هجوم جوي دقيق بنظام "أبابيل" الانقضاضي استهدف تجمّعاً للجنود الإسرائيليين وآلية عسكرية مدرعة في عمق الجبهة الجنوبية، محققة إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف القوة المستهدفة. وتأتي هذه الضربة النوعية في إطار موجة مكثفة من العمليات الجوية والصاروخية التي تشنها الفصائل اللبنانية للتصدي لمحاولات التوغل البري المستمرة للجيش الإسرائيلي، حيث نجحت الطائرات الانقضاضية الموجهة في اختراق الخطوط الدفاعية والمنظومات التقنية المتقدمة للاحتلال، لتنقض مباشرة على هدفها المتمثل في ناقلة جند وجنود مشاة كانوا يتموضعون في إحدى النقاط الحيوية على الحافة الأمامية للمواجهات.
وتندرج هذه العملية ضمن استراتيجية عسكرية متصاعدة يعتمدها حزب الله لرفع كلفة البقاء الإسرائيلي في القرى والبلدات الجنوبية، ولا سيما في المحاور الساخنة مثل أطراف بلدة زوطر الشرقية والقطاعات المحيطة بها، حيث بات سلاح المسيرات المفخخة يشكل التحدي الأكبر والأكثر إرباكاً للقيادة الميدانية الإسرائيلية. ووفقاً للتقارير الميدانية، فإن استخدام مسيّرات "أبابيل" الانقضاضية، إلى جانب المحلّقات الهجومية الصغيرة، بات يمثل أداة حاسمة في شل حركة الآليات المدرعة الكبيرة مثل دبابات "الميركافا" وآليات "النميرا" الهندسية، نظراً لقدرة هذه الطائرات على المناورة والقصف من زوايا عمودية يصعب على الرادارات ووسائل الدفاع الجوي التقليدية أو منظومات "التشويش والتعطيل" رصدها وإسقاطها في الوقت المناسب.
وفي المقابل، اعترفت الأوساط الإعلامية والعسكرية في تل أبيب بالتعقيد المتزايد الذي يواجهه الجنود على جبهة الشمال جراء وتيرة الهجمات الانقضاضية المستمرة، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش ببلدات الجنوب والخطوط الخلفية في الجليل. وأقرت مصادر عسكرية إسرائيلية بصعوبة التوصل إلى حلول تكنولوجية مطلقة لتحييد هذا الخطر الجوي المصنع محلياً، وسط تقارير تتحدث عن لجوء القوات الميدانية لأساليب بدائية وشبكات حماية ميكانيكية للحد من اندفاع المقاتلات المسيرة، مما يعكس حالة الإحباط والاستنزاف البشري والمادي داخل الوحدات المدرعة التي تحاول تعميق ضرباتها البرية في ظل جبهة مفتوحة على احتمالات قتالية شديدة الخطورة وغير قابلة للتنبؤ.