فجّر وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، بإعلان استقالته الرسمية من منصبه في حكومة حزب العمال، إثر خلافات حادة وعميقة مع رئيس الوزراء كير ستارمر ووزارة الخزانة بشأن حجم الإنفاق العسكري. وجاءت هذه الخطوة الصادمة، لتسلط الضوء على عمق الانقسام المالي والأمني داخل كابينة الحكم البريطانية حول أولويات التمويل الدفاعي، في مرحلة حرجة تشهد فيها الساحة الدولية والشرق أوسطية تصاعداً غير مسبوق للأخطار العسكرية والجيوسياسية.
وفي خطاب استقالته الصارم الذي وجّهه لستارمر ونشره عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، واصفاً إياه بأنه الخطاب الذي لم يكن يتمنى كتابته أبداً، وجّه هيلي انتقادات لاذعة لسياسات الحكومة المالية؛ وأكد بوضوح أن رئيس الوزراء كان عاجزاً، بينما كانت وزارة الخزانة غير راغبة في الالتزام بالموارد والتمويلات الحيوية التي تحتاجها القوات المسلحة للدفاع عن أمن البلاد ومصالحها الإستراتيجية في هذا الوقت العصيب الذي تتزايد فيه التهديدات العالمية.
وكشف الوزير المستقيل، الذي تولى الحقيبة الدفاعية منذ فوز حزب العمال بالانتخابات في يوليو 2024، أن المخصصات المالية النهائية لـ "خطة الاستثمار الدفاعي" (DIP) التي تسلمها رسمياً يوم الاثنين الماضي، جاءت مخيبة لآمال المؤسسة العسكرية وتقل كثيراً عما هو مطلوب؛ وأوضح هيلي أن الأرقام المقترحة لرفع ميزانية الدفاع إلى 2.68% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 تعد تراجعاً عن الوعود السياسية السابقة ولا تشكل قفزة حقيقية، لا سيما وأن الدعم المالي تم ترحيله إلى سنوات متأخرة، في حين أن ضغوط العمليات والجاهزية القتالية العاجلة تتركز في العامين المقبلين.
وحذر جون هيلي في ختام رسالته من التداعيات الأمنية الوخيمة المترتبة على هذه الميزانية التقشفية، مؤكداً أن غياب التمويل الكافي سيجبر القيادة العسكرية القادمة على اتخاذ قرارات صعبة تؤدي إلى تقليص جاهزية القوات المسلحة البريطانية وزيادة المخاطر المحيطة بالأفراد في العمليات الخارجية؛ وتمثل هذه الاستقالة المدوية ضربة سياسية موجعة لرئيس الوزراء كير ستارمر، الذي يواجه بالفعل ضغوطاً داخلية متزايدة من أقطاب حزبه، وتضع بريطانيا أمام تساؤلات معقدة بشأن قدرتها على الحفاظ على التزاماتها الدفاعية الدولية وصيانة أمنها القومي في ظل مشهد عالمي متفجر.