دخلت أيرلندا الشمالية وأجزاء من إسكتلندا في نفق مظلم من الاضطرابات الأمنية وأعمال الشغب العنيفة التي قادتها مجموعات ممتلئة بالعداء للمهاجرين والمسلمين؛ وأسفرت موجة العنف المتصاعدة عن إحراق منشآت تجارية ومنازل تعود لأقليات عرقية، من بينها متجر شرق أوسطي وسوري في بلفاست، بالإضافة إلى خط كتابات مسيئة ومناهضة للدين الإسلامي على الجدران، ومحاصرة أكبر مساجد إسكتلندا في مدينة غلاسكو، مما استدعى استنفاراً أمنياً وإدانات سياسية واسعة من قِبل الحكومات المحلية والمركزية في المملكة المتحدة.
واندلعت الشرارة الأولى لهذه الأحداث الدامية في العاصمة الأيرلندية الشمالية "بلفاست"، عقب حادثة طعن وقعت ليل الاثنين الماضي وأسفرت عن إصابة مواطن محلي بجروح بليغة وفقدانه لإحدى عينيه، حيث سارعت قوى اليمين المتطرف عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى استغلال هوية المشتبه به (وهو طالب لجوء يحمل الجنسية السودانية) لشحن الأجواء وتحريض الشارع؛ وتحولت الاحتجاجات سريعاً إلى أعمال عنف منظمة، حيث جاب مئات الملثمين الشوارع وقاموا بإحراق الحافلات والسيارات، ومهاجمة المتاجر المملوكة لأجانب، فضلاً عن مداهمة منازل تقطنها عائلات مهاجرة من جنسيات مختلفة (أوكرانية، وأوغندية، ورومانية)، ما أدى إلى تشريد نحو 27 شخصاً وباتوا بلا مأوى.
وامتدت شرارة التصعيد العنصري عبر البحر لتصل إلى العمق الإسكتلندي، وتحديداً إلى مدينة غلاسكو؛ حيث تظاهر عشرات المتطرفين يرتدون أقنعة سوداء ويرفعون شعارات عنصرية، وتوجهوا نحو "مسجد غلاسكو المركزي" (أكبر مساجد إسكتلندا)، مما أجبر إدارة المسجد وبتنسيق عاجل مع الشرطة الإسكتلندية على إغلاق الأبواب والتحصن بالداخل لحماية المصلين الذين احتُجزوا لساعات طويلة وسط أجواء من الرعب والتهديد، في حين أكدت الشرطة وقوع إصابات في صفوف المدنيين ورجال الأمن جراء اعتداءات استهدفت المارين بناءً على لون بشرتهم أو خلفيتهم العرقية.
وفي المواقف السياسية، أدانت القيادات المحلية في بلفاست وإدنبرة هذه الأعمال بشدة؛ ووصف رئيس الوزراء الإسكتلندي، جون سويني، الهجمات بأنها "غير مقبولة ومرفوضة جملة وتفصيلاً"، مؤكداً أن إسكتلندا ستبقى أمة ترحب بالجميع ولا مكان فيها للكراهية والترهيب. من جانبها، نشرت الشرطة في أيرلندا الشمالية تعزيزات مكثفة واستخدمت خراطيم المياه للسيطرة على الحشود في بعض المناطق، معلنة عن إصابة ما لا يقل عن 32 ضابطاً خلال الأيام الثلاثة الماضية، وفتحت تحقيقات موسعة ملاحقة المحرضين بتهم ارتكاب "جرائم كراهية بدافع عنصري".