أعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، عن اكتشاف مقبرة جماعية في مدينة صيدنايا بريف دمشق، حيث أشارت التقارير الرسمية إلى أن الموقع يضم رفات عدد من ثوار معارك القلمون الغربي الذين قضوا في مواجهات ضد ميليشيات النظام السابق عام 2014. وتأتي هذه الخطوة استجابةً لبلاغات قدمها أهالي المنطقة، وتنفذها الفرق المختصة بالتعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين لضمان توثيق الأدلة وفق المعايير القانونية والمهنية.
وقد سارعت القوى الأمنية إلى فرض طوق أمن حول الموقع المكتشف لحمايته من أي عبث، وللحفاظ على المعالم والأدلة الجنائية والبيولوجية اللازمة لتحديد هويات الضحايا. وتعمل الفرق الفنية حالياً على استكمال إجراءات البحث والتحقيق، حيث تهدف هذه العملية إلى الكشف عن مصير المفقودين وإطلاع عائلاتهم على الحقائق، في مسار تسلكه السلطات السورية منذ الإطاحة بالنظام السابق في ديسمبر 2024، للكشف عن فظائع الانتهاكات التي جرت خلال سنوات الثورة.
ويُعد هذا الاكتشاف حلقة في سلسلة عمليات تمشيط واسعة تشهدها مختلف المحافظات السورية للعثور على مقابر جماعية، والتي أصبحت تشكل وثائق ميدانية لما تعرض له الضحايا على يد النظام المخلوع وحلفائه. وتؤكد الحكومة السورية الحالية التزامها بمسؤولياتها في حماية هذه المواقع وتوثيق الجرائم، رغم التحديات اللوجستية والتقنية الكبيرة التي ترافق عمليات استخراج الرفات والتعرف على أصحابها في ظل غياب التنسيق الدولي الواسع بهذا الشأن.