في تصريحات تعكس حساسية المرحلة الراهنة، أكد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، أن المفاوضات الجارية بشأن الاتفاق النووي قد دخلت بالفعل في "مرحلة حاسمة" تتطلب دقة متناهية. وأوضح غروسي أن الوكالة تتابع المسار الدبلوماسي عن كثب، مشدداً في الوقت ذاته على أن دورها المؤسسي يظل محدداً بوضوح، حيث يقتصر اختصاصها على التحقق الفني والتقني من بنود الاتفاق، بعيداً عن الانخراط في التجاذبات السياسية التي تحيط بمسارات التفاوض.
ويأتي هذا التأكيد من غروسي في وقت تتزايد فيه التوقعات حول المخرجات المحتملة لهذه المفاوضات، حيث تبرز الوكالة كطرف فني ضامن للمصداقية والالتزام. وأشار المدير العام إلى أن الوكالة مستعدة لتقديم الدعم الفني اللازم لضمان امتثال كافة الأطراف للمعايير المحددة، مشدداً على أن النجاح في هذه المرحلة يعتمد بشكل أساسي على توفير وصول غير مقيد لمفتشي الوكالة للمنشآت النووية، لضمان تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ملموس يخضع للرقابة الدولية.
وتعكس تصريحات غروسي حالة من الترقب الدولي، حيث يضع المراقبون ثقلهم على الضمانات الفنية التي توفرها الوكالة كحائط صد ضد أي خروقات محتملة. وفيما تسعى الأطراف المتفاوضة إلى صياغة اتفاق متين، يظل غروسي متمسكاً بمسافة مهنية تفصل بين السياسة والتقنية، مؤكداً أن الوكالة ستواصل أداء واجبها في التحقق من التزام إيران ببنود الاتفاق فور التوصل إليه، لضمان شفافية البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يجعله عنصراً فاعلاً ومحايداً في هذه المعادلة السياسية المعقدة.