شددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على الأهمية الاستراتيجية لتبني الاتحاد الأوروبي موقفاً موحداً ومتماسكاً عند الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع روسيا مستقبلاً. وأوضحت فون دير لاين في تصريحاتها أن التحديات الأمنية والسياسية التي تفرضها الأزمة الراهنة تتطلب من دول القارة تجاوز انقساماتها الداخلية، والعمل ككتلة واحدة لضمان حماية المصالح الأوروبية العليا، محذرة من أن أي تشرذم في المواقف سيعطي الفرصة للأطراف الأخرى لاستغلال الثغرات وتهميش الدور الأوروبي في صياغة مستقبل المنطقة.
وتتضمن الرؤية التي طرحتها فون دير لاين ضرورة أن يستند الحوار المستقبلي مع موسكو إلى موقف قوة، وهو ما يقتضي استمرار الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا كركيزة أساسية لا تراجع عنها، معتبرة أن هذه الوحدة هي الضمانة الوحيدة لفرض احترام السيادة الأوروبية. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يعمل بشكل مستقل على تطوير قدراته الدفاعية، وتعزيز سيادته الأمنية في مواجهة التهديدات الهجينة، مشددة على أن الوقت قد حان لتتحول بروكسل إلى فاعل جيوسياسي قادر على اتخاذ قرارات حاسمة تؤثر في مسار الأحداث الدولية بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل.
وأشارت رئيسة المفوضية إلى أن الهدف من هذا التنسيق المسبق ليس فقط الاستعداد للتفاوض، بل أيضاً إرسال رسالة واضحة لكل من يعنيه الأمر بأن الاتحاد الأوروبي ليس بصدد التنازل عن مبادئه الأساسية أو القبول بفرض واقع جديد يهدد أمنه الجماعي. واختتمت بتأكيدها على أن القارة الأوروبية تقف اليوم أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على الصمود والعمل كقوة موحدة، معتبرة أن نجاح أوروبا في بلورة هذه الرسالة الواحدة والمشتركة سيكون العامل الحاسم في تحديد ملامح الاستقرار القاري في مرحلة ما بعد الحرب.