أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية أوقعت دمارا هائلا بالقدرات العسكرية الإيرانية، مشددا في الوقت ذاته على أن ما تقوم به واشنطن حاليا يندرج تحت إطار "عملية عسكرية وليست حربا"، وذلك في تصريحات تعكس تصعيدا جديدا في الخطاب السياسي والعسكري الأمريكي تجاه طهران. وأوضح ترامب أن الهجوم على إيران قد مضى عليه خمسة أشهر، نجحت خلالها القوات الأمريكية في تدمير القدرات البحرية الإيرانية والقضاء تماما على قدرات إطلاق الطائرات المسيرة، واصفا سلوك القيادة الإيرانية بأنه اتسم بعدم الأمانة وانعدام النزاهة بشأن الاتفاقات، مؤكدا أن ذلك لا يغير من واقع الأمر شيئا بالنظر إلى أن وضع طهران بات سيئا للغاية.
ورغم التقدم العسكري الذي أعلنه، ألمح الرئيس الأمريكي إلى أن شيئا ما سيحدث قريبا بشأن إيران، محذرا من احتمال وقوع تطورات جديدة على الأرض، ومقرا في الوقت نفسه بأن طهران لا تزال تمتلك بعض القدرات البسيطة. وأكد ترامب أن مسار المواجهة يمضي بشكل جيد للغاية من وجهة نظر واشنطن، متوعدا بضرب إيران بشكل قوي للغاية إذا استدعت الضرورة ذلك، ومشددا على رغبة إدارته المطلقة في تحقيق النصر مع استمرار العمليات بكفاءة عالية. وفي سياق إدارته للملف، أشار الرئيس الأمريكي إلى الدور الذي يلعبه فريقه الدبلوماسي والسياسي، والذي يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى جانب نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في إدارة المحادثات والمفاوضات المعقدة، منتقدا البطء الإيراني بالقول إن الإيرانيين يمكنهم إنهاء الأمر في عشر دقائق لكنهم يقضون سبع ساعات كاملة في التفاوض.
تأتي هذه التصريحات النارية في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا عسكريا محتدما ومستمرا بين الجانبين، لاسيما بعد إعلان ترامب في الثامن من يوليو أن وقف إطلاق النار مع إيران لم يعد ساريا. ومنذ ذلك التاريخ، نفذت القوات الأمريكية عدة سلاسل من الضربات والهجمات المركزة على أهداف إيرانية، بحجة الرد على الإجراءات الإيرانية الاستفزازية ضد السفن التجارية في مضيق هرمز الحساس. وفي المقابل، ردت القوات الإيرانية بشن ضربات استهدفت القواعد الأمريكية في عدة دول بمنطقة الشرق الأوسط، وسط اتهامات متبادلة حملت فيها طهران واشنطن المسؤولية الكاملة عن انتهاك مذكرة التفاهم الخاصة بوقف العمليات القتالية.
على الصعيد المقابل، واصل المسؤولون الإيرانيون التأكيد على أن طهران لا تسعى إلى خوض الحروب، غير أنها لن تتردد مطلقا في الدفاع عن سيادتها وأراضيها. وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن بلاده لا تزال ملتزمة بمسار الحوار والدبلوماسية، لكنها في الوقت ذاته ستواجه أي عدوان بحزم وقوة. بالتوازي مع ذلك، عبرت أطراف دولية وإقليمية عن مواقف متباينة، حيث شددت روسيا على ضرورة احترام سيادة الدول ورفض أي تدخل في شؤونها الداخلية، في موقف يعكس القلق المتزايد من تداعيات أي تصعيد قد يزعزع استقرار المنطقة برمتها.
وفي كواليس المشهد العسكري والسياسي، أشارت تقارير متطابقة إلى أن القوات الأمريكية تواجه بعض الصعوبات والتحديات الميدانية في استهداف المنشآت الإيرانية المحصنة، مما دفع إدارة ترامب إلى إعادة تقييم خياراتها العسكرية واستراتيجيتها في المنطقة بعناية فائقة. وقد أثارت هذه التطورات وتصريحات الرئيس الأمريكي ردود فعل متباينة على النطاقين الإقليمي والدولي؛ إذ رحبت بها بعض الأوساط العسكرية والسياسية المتشددة في واشنطن، بينما أعربت دول عربية وخليجية عن بالغ قلقها من اتساع رقعة التصعيد العسكري، مجددة دعواتها المكثفة إلى ضرورة تغليب لغة العقل وحل النزاعات بالطرق السلمية والدبلوماسية تفاديا لانزلاق المنطقة نحو مواجهة مدمرة.