تصعيد إسرائيلي خطير بالجنوب اللبناني.. الرئيس عون يحذر من تقويض "اتفاق الإطار"
في ظل تصاعد حدة التوتر الميداني في منطقة الجنوب اللبناني، وجه الرئيس اللبناني جوزيف عون إدانات شديدة اللهجة للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، محذرا من التداعيات الخطيرة للتفجيرات المدمرة التي تستهدف البنية التحتية والمعالم الأثرية، فضلا عن تشكيلها تهديدا مباشرا لسلامة السكان المدنيين في المنطقة.
وأوضح الرئيس اللبناني في تصريحاته أن العمليات التفجيرية الأخيرة لم تقتصر على الأهداف المعتادة، بل امتدت لتطال مواقع تاريخية بارزة مثل قلعة الشقيف الأثرية، مما أحدث هزات أرضية قوية بلغت شدتها 3.8 درجات على مقياس ريختر بحسب تقارير المركز الوطني للجيوفيزياء. واعتبر عون أن هذا المستوى من التدمير يمثل تصعيدا ميدانيا خطيرا وانتهاكا سافرا للالتزامات القائمة، مبينا أنه يوجّه ضربة مباشرة للمسار الدبلوماسي الذي انطلق مؤخرا بموجب اتفاق الإطار، والذي أظهر لبنان التزاما تاما بتنفيذ كافة بنوده.
ولفت الانتباه إلى أن هذه الاعتداءات الواسعة النطاق لا تتوقف عند حدود استهداف قرى الجنوب وتشريد أهلها، بل تمتد لتلحق أضرارا جسيمة بمعالم تاريخية فريدة مدرجة رسميا على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، مما يضاعف من حجم الخسائر الإنسانية والثقافية ويضع الموروث الحضاري للمنطقة في دائرة الخطر المباشر.
وفي سياق قراءته لتوقيت هذه الهجمات، أشار عون إلى أنها تتزامن مع التحضيرات الجارية لعقد الجلسة المرتقبة في العاصمة الإيطالية روما، والتي تهدف إلى استكمال النقاشات حول آليات تنفيذ إطار العمل الثلاثي. وأكد أن هذه الممارسات الإسرائيلية تبعث برسائل سلبية بالغة الوضوح، وتسعى عمدا إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وإعادة الهدوء إلى المنطقة الحدودية.
واختتم الرئيس اللبناني موقفه بتوجيه دعوة عاجلة إلى الجهات الراعية والمجتمع الدولي بأسره لتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتدخل الفوري للضغط من أجل وضع حد نهائي لهذه الانتهاكات المستمرة. وحذر عون في ختام حديثه من أن استمرار هذا النهج العسكري سيفضي حتما إلى تقويض أي فرصة للتقدم في المسار الدبلوماسي، فضلا عن نسف مقومات الأمن والاستقرار المستدام في جنوب لبنان والمنطقة برمتها.