في تحرك دبلوماسي عاجل لاحتواء التصعيد الميداني، يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، جهوده المكثفة للتواصل مع قيادة قوات الدعم السريع، مُلحاً بشكل مباشر على ضرورة الامتناع عن شن أي هجوم عسكري على مدينة الأبيض. وتأتي هذه المساعي في وقت تتزايد فيه المخاوف الأممية من أن المدينة، التي تُعد مركزاً استراتيجياً في ولاية شمال كردفان، أصبحت على حافة مواجهة شاملة قد تُعيد إنتاج السيناريوهات المأساوية التي شهدتها مناطق أخرى في السودان، مما دفع المجتمع الدولي إلى تكثيف ضغوطه لمنع انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية إضافية.
وترتكز المداولات الأممية مع قيادات الدعم السريع على إبراز التبعات الكارثية لأي تحرك عسكري تجاه الأبيض، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على مستوى استدامة الممرات الإنسانية التي تعتمد عليها ملايين الأرواح في إقليم كردفان. ويؤكد المبعوث الأممي في رسائله أن مدينة الأبيض تمثل حجر زاوية في منظومة توزيع الغذاء والدواء، وأن أي اختلال في أمنها سيؤدي إلى انهيار كامل لشبكات الإغاثة التي يعاني المدنيون والنازحون داخلها من أوضاع معيشية قاسية بالفعل، مما يضع قيادة الدعم السريع أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية دولية جسيمة لتجنب تدمير البنية التحتية للمدينة.
وفي ظل هذه الجهود المستمرة، يظل موقف قوات الدعم السريع محل ترقب، حيث تسعى الأمم المتحدة إلى انتزاع التزام صريح بـ "ضبط النفس" وتجنيب المدنيين أهوال الحرب. وتستند الأمم المتحدة في ضغوطها هذه إلى تقارير استخباراتية وميدانية تشير إلى حجم المخاطر المحيطة بالمدينة، مع التشديد على أن أي هجوم سيعتبر تقويضاً للجهود الدولية الرامية لوقف إطلاق النار وتثبيت الاستقرار. وتأمل المنظمة الأممية أن تفلح هذه القنوات المفتوحة في إقناع الأطراف العسكرية بأن الخيار الأمني لن يجلب سوى المزيد من العزلة الدولية، وأن الحفاظ على استقرار الأبيض هو اختبار حقيقي لمدى استعدادهم للانخراط في مسارات الحل السياسي المستقبلية.