ads
ads

روما تنفي ادعاءات "الناتو": لا قواعد إيطالية استُخدمت في العمليات ضد إيران

حلف الناتو
حلف الناتو

في خطوة دبلوماسية لافتة، سارعت الحكومة الإيطالية إلى نفي التصريحات التي أدلى بها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، والتي ألمح فيها إلى استخدام الولايات المتحدة لقواعد عسكرية داخل الأراضي الإيطالية في إطار عملياتها ضد إيران. وأكدت وزارة الدفاع الإيطالية في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء، أن روما لم تمنح أي تصاريح لاستخدام منشآتها العسكرية في أي أنشطة هجومية أو عملياتية موجهة ضد طهران، مشددة على أن السياسة الدفاعية الإيطالية تلتزم بالاتفاقيات الدولية وتعمل دائماً في إطار سيادي يحفظ استقلالية القرار الوطني.

ويأتي هذا النفي الإيطالي ليعمق حالة من التباين في المواقف داخل أروقة الحلف؛ حيث أثارت تصريحات الأمين العام جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأوروبية، التي تخشى من الانجرار إلى صراع إقليمي واسع دون تنسيق كافٍ مع العواصم المعنية. فقد سارعت أحزاب المعارضة الإيطالية إلى استغلال هذه التصريحات للمطالبة بتقديم إيضاحات حول طبيعة التعاون العسكري القائم مع القواعد الأمريكية في إيطاليا، معتبرة أن أي تورط غير معلن في صراعات خارجية يهدد أمن البلاد القومي ويضعها في مواجهة مباشرة مع تهديدات انتقامية محتملة.

مراقبون للشأن الأطلسي يشيرون إلى أن هذا التضارب في التصريحات يعكس تحدياً متزايداً يواجه "الناتو" في مرحلة تتسم بتعدد مراكز القرار وتصاعد حدة الأزمات الجيوسياسية. فبينما يميل الأمين العام للحلف إلى إظهار وحدة الموقف العسكري بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين لتعزيز قوة الردع، تجد الحكومات الأوروبية نفسها مقيدة بضغوط الرأي العام الداخلي والمتطلبات الدستورية التي تفرض عليها ممارسة دور "الرقيب" على استخدام أراضيها في حروب لا تخدم مصالحها المباشرة بالضرورة.

إن هذا الموقف الإيطالي الصارم يضع الإدارة الأمريكية أمام ضرورة "ضبط الخطاب" مع شركائها في الحلف، حيث أصبح التنسيق الشفاف مطلباً ملحاً لتجنب إحراج الدول الأعضاء أو دفعها لاتخاذ مواقف علنية مناهضة للسياسات الأمريكية. ومع استمرار حالة "التوتر المضبوط" بين واشنطن وطهران، تظل القواعد العسكرية المنتشرة في أوروبا محوراً حساساً للتجاذبات السياسية، مما يفرض على دول مثل إيطاليا موازنة دقيقة بين التزاماتها كعضو فاعل في الحلف وبين حماية استقلاليتها في مواجهة تداعيات صراع إقليمي لا تزال حدوده غير واضحة المعالم.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً