وجه السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ماثيو ويتاكر، تحذيراً صريحاً لبعض الدول الأعضاء في الحلف بشأن تقاعسها عن الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالإنفاق الدفاعي، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تتوقع من جميع الحلفاء التحرك بشكل عاجل لترجمة تعهداتهم إلى قدرات عسكرية ملموسة، وذلك قبيل انعقاد القمة المرتقبة في العاصمة التركية أنقرة مطلع شهر يوليو 2026.
وأشار ويتاكر في تصريحات صحفية إلى وجود تباين في أداء الدول الأعضاء، فبينما تقود دول مثل ألمانيا وبولندا ودول البلطيق والدول الإسكندنافية جهود تعزيز الإنفاق، هناك دول أخرى لا تزال متأخرة ولا تمتلك مسارات واضحة أو موثوقة للوصول إلى المستهدفات المتفق عليها. ويأتي هذا الضغط الأميركي تنفيذاً لتوجيهات الرئيس دونالد ترامب، الذي يصر على ضرورة أن يعمل جميع الحلفاء فوراً على المضي قدماً نحو تحقيق هدف الإنفاق الدفاعي المحدد بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهو الالتزام الذي تم الاتفاق عليه خلال قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.
وتكتسب هذه التحذيرات طابعاً استثنائياً في ظل التوترات التي شهدتها أروقة الحلف مؤخراً على خلفية العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، والتي كشفت عن وجود تباينات في وجهات النظر حول الدعم الذي قدمه الحلفاء للولايات المتحدة. ورغم تأكيد السفير الأميركي أن تلك الفترة من التوترات قد أصبحت من الماضي وأن الحلفاء باتوا يدركون أهمية التماسك السياسي والعسكري، إلا أن ملف الإنفاق يظل الاختبار الأبرز لمدى قدرة أعضاء الناتو على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في الشرق الأوسط وشرق أوروبا، مع توقعات بأن تشهد قمة أنقرة نقاشات حادة ومكثفة خلف الأبواب المغلقة حول "عبء تقاسم المسؤولية" الدفاعية.