ads
ads

صراع الخلافة في طهران: كيف أعادت "الهيئة الثلاثية" ترتيب المشهد السياسي ما بعد خامنئي؟

مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي

شهدت إيران تحولاً مفصلياً في هيكلية سلطتها عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في هجوم استهدف البلاد خلال شهر مارس من العام الحالي 2026، حيث دخلت البلاد في مرحلة انتقالية حساسة فُرضت بموجب المادة 111 من الدستور الإيراني، التي تُلزم بتشكيل هيئة مؤقتة لإدارة شؤون الدولة لضمان استمرارية المؤسسات في ظل حالة الحرب التي تعيشها البلاد. وتولت هذه المهام هيئة ثلاثية ضمت كلاً من رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وفقيه مجلس صيانة الدستور وعضو مجلس خبراء القيادة علي رضا أعرافي، حيث أخذت هذه اللجنة على عاتقها تسيير أعمال الدولة وضمان تماسك أركان النظام الدستورية حتى انعقاد مجلس خبراء القيادة المخول باختيار خليفة للمرشد الراحل.

وفي خضم هذه التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة، برزت قائمة من الأسماء التي طُرحت كمرشحين محتملين لتقلد منصب المرشد الأعلى، حيث انقسمت الترجيحات بين شخصيات أمنية وسياسية ودينية، كان على رأسها مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي وُصف بأنه الأكثر نفوذاً في أروقة النظام والارتباط الوثيق بالحرس الثوري، وهو ما توج لاحقاً وفق تقارير ومصادر إخبارية بانتخابه مرشداً أعلى ثالثاً للجمهورية الإسلامية. وشملت قائمة المرشحين أيضاً أسماء ذات ثقل في أروقة الحكم مثل السياسي المخضرم علي لاريجاني، الذي يمتلك رصيداً طويلاً من الخبرة الدبلوماسية، ورجل الدين البارز علي رضا أعرافي الذي كان عنصراً فاعلاً في إدارة المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى أسماء أخرى كحسن الخميني ومحمد مهدي ميرباقري، والذين دخلوا ضمن نقاشات مجلس خبراء القيادة لاختيار شخصية تجمع بين التقوى الفقهية والحكمة السياسية.

وتكتسي عملية اختيار المرشد الجديد في إيران طبيعة شديدة السرية، حيث يتولى مجلس خبراء القيادة، المكون من 88 عضواً، مسؤولية فحص دقيق لمؤهلات المرشحين عبر لجان متخصصة تعكف على تقييم المرشحين وفق المعايير الدستورية الصارمة. وفي ظل الظروف الأمنية الاستثنائية التي فرضها الهجوم، اتسمت عملية الانتقال بالسرعة والتركيز على تثبيت استقرار النظام السياسي، لتعكس هذه المرحلة انتقالاً من عهد خامنئي إلى عهد جديد يواجه تحديات داخلية وإقليمية جسيمة، وسط ترقب دولي لكيفية ممارسة المرشد الجديد لصلاحياته في ظل التوازنات الهشة بين مؤسسات الدولة الإيرانية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً