أصدرت محكمة الجنايات الكويتية حكماً قضائياً لافتاً وحازماً في قضية شغلت الرأي العام، حيث قضت بحبس ثلاثة مواطنين مصريين غيابياً لمدة سبع سنوات مع الشغل والنفاذ، مع إلزامهم بدفع غرامة مالية باهظة تجاوزت قيمتها ثلاثة ملايين وأربعمئة وثلاثة وستين ألف دينار كويتي، وهو ما يعادل في مجموعها أكثر من نصف مليار جنيه مصري، بالإضافة إلى إبعادهم عن البلاد فور انقضاء فترة العقوبة. وتأتي هذه العقوبة المغلظة في ختام تحقيقات موسعة أثبتت تورط المتهمين في عمليات غسل أموال منظمة، ناتجة في أصلها عن اختلاسات مالية كبيرة طالت "صندوق إعانة المرضى" في الكويت خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2002 و2006.
وقد كشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة، مدعومة بطلبات المساعدة القضائية المتبادلة بين السلطات الكويتية والمصرية، أن المتهمين الثلاثة لم يكونوا مجرد منفذين، بل شركاء أساسيين بالاتفاق والمساعدة مع متهم رئيسي -سبق أن أدين قضائياً في القضية ذاتها- وذلك بهدف التغطية على جريمة الاختلاس وتبييض العائدات غير المشروعة. واتبع المتهمون أساليب مالية ملتوية لإضفاء صبغة المشروعية على الأموال المنهوبة، حيث تم تهريبها وتحويلها إلى جمهورية مصر العربية، ليتم استثمارها في تأسيس شركات تجارية، وشراء أصول عقارية ومنقولات، وإيداع مبالغ ضخمة في حسابات مصرفية خاصة، مع الحرص التام على استخدام أسماء المتهمين في إدارة هذه الأصول لإخفاء مصدرها الحقيقي عن أعين الرقابة.
استندت المحكمة في إصدار هذا الحكم القضائي إلى أدلة قوية وموثقة، شملت نتائج التحقيقات الدقيقة والأحكام السابقة الصادرة بحق المتهم الرئيسي، مما قطع بوجود علم مسبق لدى المتهمين بطبيعة هذه الأموال غير المشروعة وسعيهم المتعمد لإخفائها. ولم يقتصر الحكم على العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية، بل تضمن أيضاً قراراً قضائياً بمصادرة كافة الممتلكات والعائدات والأصول والوسائط التي استُخدمت في تنفيذ هذه الجريمة، سواء كان ذلك داخل الأراضي الكويتية أو خارجها، وذلك لضمان استرداد الحقوق العامة المنهوبة من الصندوق الخيري، وتوجيه رسالة قانونية صارمة مفادها أن القانون الكويتي يلاحق جرائم غسل الأموال العابرة للحدود بكل حزم وصرامة.