ads
ads

لقاء "الكباشي-بولس" في القاهرة يفتح ثغرة في جدار الأزمة السودانية

  الحرب السودانية
الحرب السودانية

في خطوة دبلوماسية غير معلنة تعكس تحولاً ملموساً في مسارات معالجة النزاع السوداني، شهدت العاصمة المصرية القاهرة لقاءً رفيع المستوى جمع بين الفريق أول شمس الدين الكباشي، نائب القائد العام للقوات المسلحة السودانية، ومسعد بولس، رجل الأعمال الأمريكي والمستشار المقرب من الدائرة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، حيث يسود الترقب حول مدى قدرة هذه القناة غير التقليدية على إحداث اختراق حقيقي في جدار الأزمة، وتجاوز العقبات التي عطلت المبادرات السابقة في ظل تباينات حادة بين الخطاب العسكري العلني والتحركات التفاوضية خلف الأبواب المغلقة.

وقد استهدفت المباحثات التي جرت في أجواء من السرية، استكشاف أرضية مشتركة لنقل ملف السودان من حالة "إدارة الأزمة" إلى "صناعة الحل" الفعلي، حيث سعى مسعد بولس بصفته شخصية تحظى بثقة واشنطن إلى إيصال رسائل مباشرة ومشفرة للقيادة العسكرية السودانية، بعيداً عن أروقة البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية. وتركزت نقاشات الطرفين حول بحث الضمانات المتبادلة التي قد تمنح القوات المسلحة دافعاً قوياً للانخراط الجدي في المسارات السياسية، مع التركيز على الترتيبات الأمنية الضرورية لضمان وقف دائم لإطلاق النار، وضمان تفكيك العقد المرتبطة بدمج القوات وتأمين مستقبل الدولة في مرحلة ما بعد الحرب.

وتحمل استضافة القاهرة لهذا اللقاء دلالات استراتيجية واضحة، إذ تؤكد من جديد الدور المصري المحوري في الملف السوداني وقدرتها على توفير البيئة الآمنة والسرية اللازمة لتقريب وجهات النظر بين الفاعلين الإقليميين والدوليين. كما يعكس حضور شخصية بوزن بولس انتقال التكتيك التفاوضي نحو أساليب أكثر مرونة، تحاول إشراك دوائر مؤثرة غير رسمية للضغط على مراكز صنع القرار داخل الجيش السوداني، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن ضغوط داخلية متزايدة يمارسها حلفاء البرهان من التيارات المتشددة لعرقلة أي تسوية سياسية قد تنهي نفوذهم.

ويبدو أن هذا الحراك الدبلوماسي يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لربط استقرار السودان بالمصالح الأمنية الإقليمية الأوسع، لا سيما في ظل المخاوف الدولية من تأثيرات النزاع المستمر على أمن الممرات البحرية الاستراتيجية. ومع غياب أي تصريح رسمي حول نتائج هذه المحادثات، إلا أن مراقبين يرجحون أن واشنطن باتت تضع السودان على رأس أولوياتها الإقليمية، ساعية لتقديم "صيغة مرضية" تنهي الحرب دون أن تؤدي إلى انهيار كامل لمؤسسات الدولة، مما يضع البرهان والقيادة العسكرية أمام لحظة حاسمة للاختيار بين استمرار نهج الحسم العسكري الذي بات يكلف البلاد الكثير، أو القبول بمسار سياسي يعيد للسودان استقراره ويحفظ ما تبقى من هيكل الدولة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر مباراة إسبانيا وبلجيكا في كأس العالم 2026