كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، نقلاً عن مسؤول رفيع المستوى في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن الحلف لم يرصد حتى الآن أي مؤشرات حقيقية أو أدلة ميدانية تؤكد نية روسيا الدخول في نزاع عسكري مباشر مع دول الحلف. وأوضح المسؤول أن روسيا تبدو في الوقت الراهن "مكبوحة" أو مردوعة، معتبراً أنها تتجنب الصدام مع الناتو خوفاً من العواقب الاستراتيجية المترتبة على ذلك، رغم ما وصفه المسؤول بـ "التصرفات المتهورة" لروسيا عبر العمليات الهجينة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وعلى الرغم من هذا الاعتراف، تواصل قيادات الحلف، وفي مقدمتهم الأمين العام مارك روته، توجيه اتهامات لموسكو بوجود خطط مزعومة لمهاجمة دول الناتو بحلول عام 2030. وفي هذا السياق، حذر المسؤول ذاته من أن الفترة التي ستلي انتهاء الحرب في أوكرانيا قد تكون الأكثر خطورة، معتبراً أن هناك سيناريوهات محتملة قد تلجأ فيها روسيا إلى استغلال حالة الاضطراب المتوقعة في دول البلطيق، ولا سيما إستونيا، لتعزيز نفوذها أو ممارسة ضغوط أمنية جديدة على الحلف.
وفي المقابل، تؤكد موسكو بشكل مستمر وعلى لسان كبار مسؤوليها، بمن فيهم الرئيس فلاديمير بوتين، أن روسيا لا تملك أي نوايا عدائية تجاه أي دولة أوروبية أو عضو في الناتو. وتتبنى الخارجية الروسية موقفاً مضاداً يرى في هذه الاتهامات الغربية "كذباً وتضليلاً" يهدف إلى تبرير استعدادات الناتو الحربية وتوسعه المستمر، حيث اتهم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلاوسوف الحلف نفسه بالتخطيط لمواجهة عسكرية مع روسيا بحلول عام 2030، معتبراً أن التحركات الغربية هي التي تغذي حالة التوتر الأمني في القارة الأوروبية.