كشفت صور التقطتها أقمار صناعية، وحللتها وحدة المصادر المفتوحة، عن حالة من التوتر الميداني المسبق في مضيق هرمز خلال الساعات التي سبقت إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة اليوم الأحد. وأظهرت الصور الملتقطة بواسطة القمر الصناعي الأوروبي "سنتنيال 2" أمس السبت انتشاراً غير اعتيادي لأسطول بحري ضم ما لا يقل عن 32 زورقاً سريعاً، يُرجح أنها تابعة للحرس الثوري، في نقاط إستراتيجية حساسة داخل الممر المائي.
وأشار التحليل الجغرافي للصور إلى أن الزوارق تموضعت في منتصف المضيق، وتحديداً على مسافات متساوية بلغت 35 كيلومتراً من الساحل الإيراني، وشبه جزيرة مسندم العمانية، وجزيرة لارك الإيرانية. وتمركزت هذه القطع البحرية بالقرب من مسار العبور الذي حددته السلطات الإيرانية للسفن، مع رصد آثار إبحار تشير إلى تحركات نشطة باتجاه الساحل الإيراني، مما يعزز فرضية كونها زوارق دوريات مراقبة تابعة لبحرية الحرس الثوري، والمعروفة بـ "أسطول البعوض" الذي تعتمد عليه طهران في عملياتها البحرية السريعة.
ويتزامن هذا الانتشار العسكري مع تقارير حول وقوع تسرب نفطي في المنطقة، في مشهد يعيد للأذهان المخاوف من اندلاع "حرب ناقلات" جديدة في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية. وتأتي هذه التحركات الميدانية بالتوازي مع التصعيد الدبلوماسي والعسكري بين طهران وواشنطن، حيث يشكل هذا التمركز البحري حلقة في سلسلة من التطورات التي شملت تبادل الضربات الجوية على مواقع عسكرية داخل إيران وقواعد أمريكية في المنطقة، مما يضع مضيق هرمز في قلب أزمة جيوسياسية تهدد استقرار حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة.