ads
ads

قيود طالبان على النساء تُدخل أسواق هرات في نفق الركود الاقتصادي

نساء في أفغانستان
نساء في أفغانستان

تشهد مدينة هرات، التي طالما عُرفت بكونها العاصمة الثقافية والتجارية لأفغانستان، تدهوراً حاداً في الحركة التجارية إثر التضييق الممنهج الذي تفرضه حركة طالبان على حرية حركة النساء. فقد تسبب التشديد الصارم في تطبيق قواعد اللباس، وما أعقبه من حملات اعتقالات نفذتها "شرطة الآداب" وقمع للاحتجاجات، في خلق حالة من الرعب دفعت النساء إلى العزوف عن ارتياد الأسواق، مما انعكس بشكل مباشر ومؤلم على الاقتصاد المحلي الذي تعتمد فيه قطاعات واسعة بشكل أساسي على القوة الشرائية النسائية.

وتشير التقديرات الميدانية إلى انخفاض النشاط التجاري في هرات بنسبة تصل إلى 50%، حيث يجمع أصحاب المتاجر، من باعة الملابس والأحذية إلى الحرفيين، على أن غياب النساء – اللواتي يمثلن في بعض المتاجر حتى 90% من قاعدة الزبائن – قد أصاب حركة البيع والشراء بالشلل. ولم يقتصر الضرر على قطاع التجزئة فحسب، بل امتد ليشمل قطاع النقل والمواصلات، حيث شهد سائقو العربات تراجعاً مماثلاً في دخلهم اليومي، في ظل تحول المدينة إلى ما يشبه المناطق الخالية من الحركة النسائية إلا في حالات الضرورة القصوى.

إن هذا التضييق لا يمثل انتهاكاً للحقوق الأساسية للمرأة الأفغانية فحسب، بل يشكل ضربة قاصمة لمستقبل الاقتصاد الوطني. فمع تحذيرات الأمم المتحدة من أن إقصاء النساء عن الدورة الاقتصادية يكلف البلاد نحو مليار دولار سنوياً، يرى التجار أن السياسات الحالية تدفع بقطاعات حيوية نحو الانهيار. لقد أدى الخوف من التوقيف والمساءلة إلى تقييد النساء عن الدراسة والعمل والأنشطة الاجتماعية، مما حول هرات من مدينة نابضة بالحياة إلى سوق تعاني من الركود، ويهدد بإفقار آلاف العائلات التي كانت تعتمد في معيشتها على الحركية الاقتصادية التي تقودها النساء.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً