ads
ads

السودان.. الأسر البديلة حلّ فرضته الحرب على الأطفال فاقدي السند

الحرب في السودان
الحرب في السودان

أفرزت الحرب المستمرة في السودان وتداعياتها الكارثية على البنية التحتية والخدمات الأساسية أزمة إنسانية بالغة التعقيد طالت الفئات الأشد هشاشة، وفي مقدمتهم الأطفال فاقدو السند والرعاية الوالدية. وأمام انهيار المؤسسات الإيواء العاجزة عن أداء دورها وتصاعد أعداد الوفيات جراء انقطاع الخدمات الطبية وشح الإمكانات، اضطرت حكومة ولاية الخرطوم إلى التخلي عن نموذج الرعاية المؤسسية التقليدي والتوجه نحو نظام "الكفالة الأسرية" كخيار إجباري وآمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

أوضاع مأساوية ووفيات متزايدة

وفي شهادة حول حجم الكارثة، أكد وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، صديق فريني، أن دور الرعاية شهدت ظروفا مأساوية في ظل توقف المستشفيات وانقطاع الكهرباء وانتشار الأمراض كالتهاب السحايا، ما أدى في فترات سابقة إلى تسجيل وفيات مقلقة دفعت السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء طارئة. وشملت عمليات النقل إجلاء مئات الأطفال إلى ولايات الجزيرة وكسلا وسنار، حيث جرى دمج عدد كبير منهم في أسر كافلة، لم يتبقَّ منهم سوى عدد محدود داخل مسارات الإيواء المباشر بفضل نجاح برنامج الكفالة.

وأشار فريني إلى أن تداعيات الحرب، من تدهور اقتصادي وضعف رقابة وانتشار المخدرات، أسهمت في زيادة أعداد الأطفال المفقودين والمهملين الذين يُعثر عليهم أحياناً في مكبات النفايات أو الأماكن المهجورة وهم يحتاجون إلى رعاية طبية ونفسية مكثفة. وفي ظل هذه التحديات، شدد الوزير على أن محاولة إعادة إنشاء مؤسسات الإيواء في الظروف الراهنة تمثل "انتحاراً وفشلاً جماعياً"، معتبراً أن تجربة الأسر البديلة أثبتت نجاحها في توفير بيئة استقرار حقيقية تضمن حقوق الطفل الأساسية في الصحة والتعليم والتنشئة السليمة.

خطط مستقبلية وتحديات مستمرة

كشف الوزير عن وجود خطط حكومية لتخصيص عنابر طبية داخل المستشفيات لاستقبال الأطفال حديثي العهد بالفقد، تمهيداً لإلحاقهم بأسر بديلة يشرف على متابعتها أمهات بديلات وباحثون اجتماعيون، وذلك بالتوازي مع استمرار تسجيل حالات التخلي عن الأطفال بمعدلات تتراوح بين 6 إلى 7 حالات أسبوعياً. ولفت إلى أن التنسيق مستمر مع المنظمات الدولية، وفي مقدمتها "اليونيسف"، لتطوير سياسات الحماية الاجتماعية، مؤكداً أن العقبة الكبرى تكمن في محدودية الإمكانات وليس غياب الإرادة الرسمية.

من جانبه، أوضح المتطوع وصاحب مبادرة "طيور الجنة"، علي جباي، أن التوجه نحو الأسر البديلة بدأ تدريجياً منذ عام 2004 كبديل للإيواء المؤقت، إلا أن اندلاع الحرب جاء ليمثل عامل تسريع قسري وفوري لعمليات دمج الأطفال وإلحاقهم بالعائلات، محولاً الأزمة إلى فرصة لإعادة هندسة منظومة الحماية الاجتماعية نحو جعل الأسرة هي الملاذ الأول والأخير للأطفال فاقدي الرعاية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً