تستعد الأسواق المالية الأمريكية لاختبار قاسي هذا الأسبوع يضع حدًا لموجة صعود حادة قادتها أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، والتي دفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مستويات قياسية جديدة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 5.75 في المائة خلال أربع جلسات متتالية انتهت الثلاثاء الماضي، في أكبر مكسب أسبوعي له منذ أبريل 2025. وتتزامن هذه المكاسب التي رفعت مكاسب المؤشر منذ بداية العام إلى أكثر من 12 في المائة مع ترقب شديد لصدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، وسط مخاوف متزايدة من أن تُعزز بيانات التضخم مبررات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في سبتمبر (أيلول).
التضخم وبيانات الفيدرالي تحت المجهر
يأتي تقرير التضخم المرتقب لشهر يوليو (تموز) عقب اجتماع الفيدرالي الأخير الذي كشف عن انقسامات واضحة بين الأعضاء، إذ عارض ثلاثة من أصل 12 مسؤولاً قرار تثبيت الفائدة وصوتوا لصالح رفعها، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف البالغ 2 في المائة. وتشير استطلاعات «رويترز» إلى توقعات بارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي، والتضخم الأساسي بنسبة 2.5 في المائة. وفي حال جاءت القراءات أعلى من التوقعات، يرجح المحللون تراجع الأسهم بفعل المخاوف من تشديد النقدية، لا سيما أن الأسواق كانت تسعر احتمالاً يقارب 60 في المائة لرفع الفائدة الشهر المقبل.
عوائد السندات وتقلبات أسواق الطاقة
إلى جانب التضخم، تحبس «وول ستريت» أنفاسها إزاء تقلبات عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط. فرغم تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.67 في المائة وانخفاض الخام الأمريكي دون 80 دولاراً للبرميل بفضل انحسار التوترات الأمريكية الإيرانية مؤخراً، يظل المستهلكون والشركات عرضة لضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة. وتراقب الأسواق عن كثب أي صعود محتمل لأسعار الطاقة قد يجدد الضغوط التضخمية ويجبر البنك المركزي على التحرك.
أجندة البيانات وأسهم التكنولوجيا
إلى جانب تقرير أسعار المستهلكين، ينتظر السوق صدور مؤشر أسعار المنتجين لتعስير صورة التضخم، إضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة يوم الجمعة لقياس قوة إنفاق المستهلكين وصحة الاقتصاد الأوسع. وعلى صعيد الشركات، يشهد جدول الأرباح هدوءاً نسبياً، غير أن أسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ستظل شديدة الحساسية لنتائج شركات بارزة مثل «أبلايد ماتيريالز» و«سيسكو» و«كورويف»، خاصة وأن مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» رغم مكاسبه الكبيرة هذا العام، لا يزال منخفضاً بأكثر من 17 في المائة عن قمته المسجلة في يونيو ا، وسط تقلبات حادة تستدعي مزيداً من التعافي الفني لاجتياز دائرة الخطر نهائياً.