شهدت منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية تصعيداً عسكرياً هو الأوسع من نوعه خلال الأيام الماضية، حيث أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" عن تنفيذ جولة ثالثة ومكثفة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية، استجابة لهجوم شنه الحرس الثوري الإيراني على سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها المضيق. وأكدت المصادر العسكرية الأميركية أن هذه الضربات، التي نُفذت بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب، قد طالت نحو 140 هدفاً استراتيجياً، شملت مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، ومستودعات الذخيرة، ومعدات الاتصالات، ومنظومات الدفاع الجوي والصاروخي، بالإضافة إلى استهداف زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري في محيط مضيق هرمز، مما يمثل تحولاً نوعياً في حجم العمليات العسكرية الأميركية مقارنة بالجولات السابقة.
وفي الجانب الإيراني، أكدت وسائل إعلام رسمية، من بينها وكالة "إرنا"، وقوع انفجارات وسقوط قذائف استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة قشم وبندر عباس منذ مساء الأحد. وصرح محافظ قشم، حسين أمير تيموري، بأن القصف طال عدة مواقع عسكرية داخل الجزيرة، نافياً في الوقت ذاته وقوع أي إصابات بشرية بين المدنيين أو العسكريين نتيجة لهذه الغارات. ويأتي هذا القصف المتبادل في ظل توتر أمني متفاقم في الممر المائي الدولي، حيث أسفر الهجوم الإيراني على سفينة الحاويات القبرصية عن اندلاع حريق ضخم في غرفة المحركات تسبب في تعطل السفينة عن الإبحار، وإعلان فقدان أحد أفراد طاقمها، وهو الحادث الذي اتخذته واشنطن ذريعةً لتنفيذ عمليتها العسكرية الموسعة بهدف تقويض القدرات الإيرانية على تهديد حركة الملاحة.
سياسياً، أعلن الرئيس دونالد ترامب بشكل قاطع أن الاتفاق المؤقت الذي كان يحكم حالة الحرب مع إيران قد انتهى رسمياً، واصفاً الضربات الأميركية بأنها "قوية جداً"، في حين عزز وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث هذا الموقف عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن طهران "اتخذت خياراً سيئاً وعليها دفع الثمن". وتأتي هذه التطورات الميدانية لتنهي حالة الهدوء الهش التي سادت المنطقة خلال الأسابيع الماضية، وسط إصرار القيادة الأميركية على ضمان حرية الملاحة في المضيق وتأكيدها أن إيران لا تملك السيطرة على هذا الممر الحيوي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل انقطاع قنوات التهدئة.