ads
ads

الجزر الإيرانية الاستراتيجية.. هل تصبح مسرحاً للمواجهة العسكرية القادمة بين واشنطن وطهران؟

علم إيران وأمريكا
علم إيران وأمريكا

تتصاعد حدة التكهنات حول المرحلة المقبلة من المواجهة الأميركية الإيرانية، مع بروز تساؤلات جوهرية حول تحول الجزر الإيرانية الاستراتيجية إلى بؤرة للصراع المباشر. وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى كبير الباحثين في المجلس الأطلسي، سمير التقي، أن استراتيجية واشنطن تتجه نحو اعتماد مقاربات عسكرية نوعية تشمل تحديث القنابل الخارقة للتحصينات الصخرية (GBU)، مما يفتح الباب أمام إعادة استهداف منشآت حيوية سبق قصفها. ويؤكد التقي أن الهدف الأمريكي لا يتمثل في احتلال طويل الأمد، بل في تقويض البنية التحتية العسكرية والنفطية، خاصة في جزيرة "خرج" التي تعد شريان الصادرات النفطية، وجزيرة "قشم" التي تمثل القاعدة العسكرية الرئيسية، معتبراً أن أي إنزال عسكري محتمل قد يستهدف تدمير شبكات الأنفاق العميقة لكسر السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

وفي مقابل هذا الطرح، يقدم الباحث السياسي سعيد الشاوردي رؤية مغايرة، مشككاً في جدوى الخيارات العسكرية التقليدية ضد التحصينات الإيرانية. ويستند الشاوردي إلى تعقيد شبكة الأنفاق الإيرانية التي تتفوق في عمقها وتحصينها على تجارب سابقة، معتبراً أن الرهان على عمليات الإنزال البري يحمل مخاطر عالية قد لا تحقق أهدافها الاستراتيجية. كما يحذر من أن إيران تمتلك قدرات صاروخية بعيدة المدى قادرة على ضرب القطع البحرية الأميركية في الخليج من عمق الأراضي الإيرانية، مما يعني أن أي محاولة للسيطرة على الجزر قد تقابل برد فعل عسكري واسع يخرج عن حدود السيطرة ويحول المواجهة إلى صراع إقليمي شامل.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يعكس المشهد انغلاقاً في أفق التسويات التقليدية، حيث يرى التقي أن "وثيقة التفاهم" السابقة قد انتهت فعلياً، وأن إدارة الرئيس دونالد ترامب باتت تتبنى منطق "مصفوفة التنازلات المباشرة" بدلاً من التفاوض التقليدي، وسط تشدد متزايد داخل أروقة الإدارة الأميركية. وفي الجانب الإيراني، تتزايد الضغوط الداخلية على وفد التفاوض بقيادة محمد باقر قاليباف، مع بروز أصوات متشددة تطالب بإنهاء المسار التفاوضي بالكامل. وبينما تلوح في الأفق بوادر تصعيد جديد، تظل الحقيقة الميدانية أن الطرفين يتبادلان أوراق الضغط، حيث تراهن واشنطن على استنزاف القدرات الإيرانية، بينما تصر طهران على عدم تقديم تنازلات تحت وطأة الضغط العسكري، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً