تتصاعد حالة من القلق والجدل في منطقة القرن الأفريقي وعلى ضفاف البحر الأحمر، في أعقاب التمسك الإثيوبي المستمر بتأمين منفذ بحري استراتيجي، وهي الخطوة التي تصفها دول مشاطئة وقوى إقليمية بأنها محاولات "غير شرعية" لفرض واقع جديد يهدد سيادتها واستقرار الممرات المائية الحيوية. ورغم افتقار أديس أبابا لأي ساحل بحري منذ استقلال إريتريا في عام 1993، إلا أن الحكومة الإثيوبية كثفت في الآونة الأخيرة من تحركاتها الدبلوماسية والسياسية الرامية للحصول على "موطئ قدم" دائم، مما أثار حفيظة جيبوتي وإريتريا والصومال، التي ترى في هذه التحركات تهديداً مباشراً لمصالحها الوطنية وأمنها القومي.
وترتكز الرؤية الإثيوبية، التي يتبناها رئيس الوزراء أبي أحمد، على اعتبار الوصول إلى البحر "ضرورة وجودية" لاقتصاد الدولة التي تعد من أكبر الدول الحبيسة في العالم، معتبرة أن هذا الحق هو مفتاح لضمان أمنها الغذائي والتجاري، وفي المقابل، ترفض دول الجوار هذه المزاعم، مؤكدة أن أديس أبابا تحاول تجاوز القوانين الدولية والأعراف السيادية من خلال الضغط لانتزاع امتيازات استثمارية أو اتفاقيات موانئ تمنحها تواجداً عسكرياً أو أمنياً في مناطق لا تخضع لسلطتها، وهو ما يُفسر في العواصم الإقليمية كأجندة توسعية غير معلنة تهدف إلى تغيير موازين القوى في البحر الأحمر.
وتتزامن هذه المساعي الإثيوبية مع حالة من الترقب الدولي لما قد تؤدي إليه هذه الأطماع من صراعات إقليمية، خاصة في ظل التوازنات الهشة التي تشهدها المنطقة حالياً. فبينما تحذر التقارير من أن استمرار الإصرار الإثيوبي قد يؤدي إلى إشعال نزاعات حدودية أو بحرية، لا تزال أديس أبابا تلوح بـ "حقها التاريخي" وبحتمية الوصول إلى المياه الدولية لتجاوز أزماتها الاقتصادية الخانقة. ويضع هذا المشهد المعقد منطقة البحر الأحمر، التي تُعد بالفعل شرياناً عالمياً للطاقة والتجارة، أمام تحديات استراتيجية جديدة قد تُغير وجه التحالفات والترتيبات الأمنية في القرن الأفريقي لسنوات قادمة.