ads
ads

اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في غرب ليبيا وإغلاق الوزارات والمقار الحيوية

 طرابلس
طرابلس

شهدت العاصمة الليبية طرابلس ومناطق غرب البلاد تصعيداً ميدانياً واسع النطاق تسبب في شل حركة عدد من المؤسسات الحكومية والخدمية الحيوية، وذلك في أعقاب موجة احتجاجات عارمة قادها «حراك أبناء سوق الجمعة» ونشطاء مدنيون للمطالبة بمواجهة ما وصفوه بـ«فساد الحكومة وتدهور الأوضاع المعيشية»، وسط صمت وتجاهل تام من قِبل حكومة الوحدة «المؤقتة» حيال هذه الأحداث المتسارعة.

سواتر ترابية وشلل في الوزارات والمؤسسات

أظهرت مقاطع مصورة بثها الحراك قيام محتجين باستخدام آليات ثقيلة لإلقاء كميات من الأتربة وإقامة سواتر ترابية محصنة أدت إلى إغلاق مقار حكومية وخدمية بارزة في العاصمة؛ شملت هيئة الرقابة الإدارية في زاوية الدهماني، ووزارتي الخدمة المدنية والحكم المحلي في بن عاشور وشارعي الجرابة والظل. كما طال الإغلاق مقر شركة "المدار" للاتصالات في رأس حسن، ومصلحة الطيران المدني في زناتة، إضافة إلى مقر الشركة العامة للكهرباء في منطقة الفرناج.

وفي خطوة تصعيدية، وجّه الحراك تحذيرات شديدة اللهجة للأجهزة الأمنية من مغبة محاولة إزالة السواتر الترابية أو إعادة فتح المقرات بالقوة، متهماً الحكومة بالتورط في الفساد ومحاولة جر العاصمة إلى مواجهات مسلحة، ومؤكداً في الوقت ذاته على مواصلة الاعتصامات واستمرار إغلاق المقرات الخدمية حتى تحقيق كافة المطالب الشعبية.

عصيان مدني في تاجوراء ووقفات احتجاجية

على خط متصل، أعلن «حراك أهالي تاجوراء» الواقعة شرق طرابلس، بدء سريان «العصيان المدني» لإيصال صوت الشارع والمطالبة بالحقوق المشروعة. وحرص الحراك على استثناء الجهات التي تقدم خدمات أساسية مباشرة تمس حياة المواطنين اليومية وأمنهم، شملت المستشفيات والمراكز الصحية، والمصارف، والسجل المدني، ومراكز الشرطة والأجهزة الأمنية لضمان عدم إلحاق الضرر بمصالح العامة. وفي ذات السياق، تدخل أعيان وحكماء منطقة تاجوراء لفتح بعض المصارف والمؤسسات المغلقة لتسهيل قضاء احتياجات الأهالي رغم حالة العصيان المعلنة.

وامتدت رقعة الاحتجاجات لتشمل إغلاق مقر وزارة النفط والغاز، ومقر التحكم التابع للشركة العامة للكهرباء، فضلاً عن استهداف مؤسسات أخرى كمصلحة المطارات. بالتزامن مع ذلك، نظم نشطاء طرابلس وقفة احتجاجية غاضبة أمام مكتب النائب العام، رافعين شعارات ترفض قضايا التوطين وغلاسة المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

أزمة مجمع مليتة النفطي واحتواء الاعتصام

في تطور ميداني لافت، أعلنت بلدية زوارة التوصل إلى اتفاق يقضي بإنهاء اعتصام مجموعة من المحتجين داخل مجمع مليتة النفطي ومغادرته بصورة سلمية، إثر مفاوضات قادتها الأجهزة الرسمية بالبلدية، ومديرية الأمن، والمجلس العسكري، ومجلس الأعيان بالتنسيق مع رئاسة الوزراء والشركة العامة للكهرباء والمؤسسة الوطنية للنفط. وأسفرت هذه التفاهمات عن تقديم الحكومة وعوداً عملية لتحسين إمدادات الشبكة الكهربائية، وإعادة صلاحية إدارة وتوزيع الأحمال إلى محطة مزرق الشمس لضمان العدالة في التوزيع.

وأكدت بلدية زوارة أن شباب المنطقة أبدوا تفهماً للمخاطر التي حذرت منها الجهات المختصة من احتمال انهيار كامل للشبكة الكهربائية في البلاد حال توقف إمدادات الغاز. ويُذكر أن الاحتجاجات كانت قد اندلعت على خلفية اعتراض المحتجين على تصدير الغاز للخارج، مما أدى لإيقاف عمليات الضخ نحو محطات توليد الطاقة قبل استئنافها لاحقاً.

توضيح المؤسسة الوطنية للنفط

من جانبها، سعت المؤسسة الوطنية للنفط لاحتواء الأزمة عبر بيان أوضحت فيه أن قرار المحتجين بإيقاف ضخ الغاز استند إلى مفهوم خاطئ حول تصدير الغاز، مؤكدة أن الغالبية العظمى من الإنتاج تستهلك محلياً لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء، وأن ما يُضخ عبر خط «غرين ستريم» إلى إيطاليا لا يتجاوز 10 في المائة من حصة الشريك الإيطالي «إيني» لأسباب فنية بحتة تتعلق بسلامة الخط.

وحذرت المؤسسة من أن الإيقاف القسري يلحق خسائر اقتصادية فادحة ومخاطر فنية جسيمة بالبنية التحتية، مناشدة المواطنين تجنيب قطاع الطاقة الصراعات السياسية. وأعلنت لاحقاً صدور أذونات رسمية لاستئناف إنتاج الضخ وعودة العمل بكامل الطاقة في مجمع مليتة، وحقلي الفيل والوفاء، ومنصة صبراتة، عقب تأمين المجمع بالكامل وتوفير بيئة آمنة للعاملين لضمان استقرار إمدادات الطاقة وعودتها لمعدلاتها الطبيعية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً