مع تصاعد الموجة التقدمية داخل صفوف الحزب الديمقراطي وتململ القيادات التقليدية من فقدان السيطرة على البيت الحزبي، يشن الجمهوريون هجوماً سياسياً مركزاً لاستغلال هذه التجاذبات لصالحهم، أملاً في الاحتفاظ بالأغلبية خلال الانتخابات النصفية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني).
استهداف ترمب وتكتيك البيت الأبيض
وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة ومتكررة لما وصفه بـ«التيار الشيوعي والاشتراكي الصاعد»، مسلطاً الضوء بشكل خاص على عبد الرحمن السيد، الذي انتزع الفوز بمقعد مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان خلال الانتخابات التمهيدية.
وقد مهّد هذا التركيز الرئاسي الطريق لاستراتيجية جمهورية موحدة عرضتها متحدثة البيت الأبيض، أوليفيا وايلز، التي حذرت قائلة إن «تبني الديمقراطيين للاشتراكية والشيوعية يشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة»، مضيفة أن الإدارة ستواصل فضح من وصفتههم بالمتطرفين اليساريين الراديكاليين، ومشيرة بالتحديد إلى السيد باتهامات تتعلق بالتعاطف مع الإرهاب والدعوة لقف تمويل الشرطة، وسط تأكيد على رفض تحول البلاد إلى دولة اشتراكية أو شيوعية.
رهانات الحزب الجمهوري ومخاوف الناخبين
سعى الجمهوريون إلى تصوير شخصيات مثل عبد الرحمن السيد وزهران ممداني (عمدة نيويورك) على أنهما الوجه الحقيقي الجديد للحزب الديمقراطي. وفي هذا السياق، أعرب رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، جو غروتيس، عن تفاؤله الكبير باحتفاظ حزبه بأغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب، مؤكداً أن الناخبين باتوا يفضلون «المنطق السليم والحلم الأميركي» على السياسات الاشتراكية وخيارات تدفق غير المواطنين عبر الحدود بلا نظام قائم على الجدارة، مشيراً إلى أن الناخبين يشعرون بالخوف من هيمنة المرشحين التقدميين والاشتراكيين.
انقسامات وتحفظات داخل البيت الديمقراطي
ورغم أن التوقعات الجمهورية بضمان الأغلبية تظل رهناً لنتائج صناديق الاقتراع في نوفمبر، إلا أن هذه المخاوف تنعكس بوضوح وراء الأبواب المغلقة بين القيادات الديمقراطية التقليدية. فقد تحفظت قيادات الحزب حتى الآن عن إعلان دعمها الصريح للمرشحين التقدميين الجدد، من ممداني إلى السيد، مفضلةً مساندة المرشحين التقليديين الذين لا يحملون مواقف مثيرة للجدل قد تعرقل مساعي استعادة الأغلبية، لا سيما أن الناخبين المستقلين تميل أصواتهم عادةً لصالح المرشحين المعتدلين.