أعادت كثافة العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي تخللتها غارات وقصف مدفعي عنيف، مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد الميداني، وذلك بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تنفيذ جيشه «عملية بالغة الأهمية» في المنطقة.
قصف عنيف ومزاعم إسرائيلية بوجود منشآت تحت الأرض
شهدت مرتفعات «علي الطاهر» ومحيطها ليل الأحد - الاثنين قصفاً مدفعياً مكثفاً سقطت خلاله نحو 70 قذيفة، وتواصل التصعيد صباحاً باستهدافات مسيّرات وغارات طالت المنطقة بين بلدتي زوطر وميفدون.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تنفيذ جيشه «عملاً حازماً شمل قتل عناصر، بينهم من كانوا في مرتفعات علي الطاهر». من جانبه، أكد مستشار نتنياهو، دميتري غيندلمان، أن إسرائيل ستواصل التحرك بمفردها لتفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»، مشيراً إلى أن العمليات الأخيرة شملت السيطرة على تلة علي الطاهر التي تضم مركز قيادة للحزب، وتفجير مجمع أنفاق تحت قلعة الشقيف، وسط تضارب ميداني حول طبيعة الوجود الإسرائيلي والمنشآت المحصنة تحت الأرض.
قراءات عسكرية وسياسية لأبعاد التصعيد
تباينت القراءات والتحليلات حول دلالات معركة «علي الطاهر» وتوقيتها:
فرصة ضائعة: رأى العميد المتقاعد يعرب صخر أن لبنان فوّت «فرصة ذهبية» بعدم تسليم «حزب الله» المنطقة للجيش اللبناني لتكون منطقة تجريبية، مرجحاً وجود غرفة عمليات كبيرة وشبكة أنفاق ومستودعات أسلحة تحصنها أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة للحزب.
استهداف أوسع للسلاح: اعتبر العميد المتقاعد خالد حمادة أن القصف لا يمكن اختزاله في تلة علي الطاهر وحدها، بل يندرج ضمن مسار إسرائيلي أوسع يستهدف بنية وسلاح «حزب الله»، في ظل غياب الإرادة السياسية لنزع السلاح.
تهيئة المشهد السياسي: أوضح المحلل السياسي علي الأمين أن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى تهيئة المشهد والتدليل على وجود نشاط عسكري خارج سلطة الدولة، لتقويض الضغوط المطالبة بوقف عملياتها، رابطاً توقيت أي تصعيد أوسع بمدى الضغط الأميركي والحسابات الانتخابية لنتنياهو.
حراك أمريكي واحتجاجات أهلية
يتزامن الميدان الملتهب مع تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة، شملت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إلى إسرائيل ومباحثاته حول انسحاب إسرائيلي من مناطق إضافية في جنوب لبنان لدعم مسار إنهاء القتال. وفي الداخل اللبناني، نفذ أهالي بلدة المنصوري والقرى المجاورة وقفة احتجاجية قرب حاجز للجيش في العامرية تحت شعار «المنصوري غير محتلة»، تأكيداً على التمسك بالأرض في مواجهة الاعتداءات المتكررة من تجريف وتدمير للمنازل.