شبه المندوب الرئاسي الروسي كيريل دميترييف الأوضاع الجيوسياسية الراهنة في مضيق هرمز بتجربة الفيزيائي إرفين شرودنغر الشهيرة والمعروفة بـ"قطة شرودنغر"، معتبراً أن الممر المائي الحساس أصبح يعيش حالة مزدوجة تناقضية تجعله "مفتوحاً ومغلقاً في نفس الوقت"، وسط تضارب التصريحات الرسمية وواقع ميداني مغاير.
وجاء تشبيه دميترييف عبر منصة "إكس" تعليقاً على تقارير تفيد بتراجع حاد في حركة المرور البحرية داخل المضيق لتصل إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، وهو ما يعكس التناقض الصارخ بين إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيطرة واشنطن على الممر وتعهدها بالحفاظ على أمنه، وبين التأكيدات الإيرانية المتكررة بأن طهران هي من تدير المضيق وتفرض سيطرتها عليه.
وتؤكد المعطيات الميدانية التي كشفت عنها تقارير صحفية حديثة هذا الغموض؛ حيث شهدت حركة الملاحة انهياراً ملحوظاً بنحو خمسة أضعاف، متراجعة من مئة وثلاثين ناقلة نفط وسفة تجارية إلى ست وعشرين وحدة فقط يومياً، وذلك على وقع تصاعد المخاطر الأمنية وتضاعف تكاليف التأمين البحري نتيجة التهديدات المستمرة.
ويعكس هذا التراجع غير المسبوق حالة من عدم اليقين المستشري التي تجعل الممر المائي الحساس أسيراً لحالة من "التراكب الجيوسياسي"، تماماً كالحالة الافتراضية للقطة التي تجمع بين الحياة والموت طالما لم يُفتح الصندوق للمراقبة، حيث تظل حركة الملاحة الدولية معلقة بين وعود السيطرة السياسية والواقع الأمني المتردي في أحد أهم شرايين الطاقة بالعالم.